فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 261

الوحيد للحصول على ولاية الله عز وجل، وأنه يجب الصبر مع أهل هذا الطريق، وعدم الإنكار عليهم، بل يجب على المهتدي أن يكون أرضًا لهم يطئون عليها، وأن هؤلاء القوم قد أرسلوا في مهمة خاصة، وأنهم يتلقون عن الله هكذا رأسًا بلا وساطة، ويبلغون علمًا خاصًا، وأنه بدعاء واحد يختفي الموجود، ويوجد المفقود!! ..

ظهر مصطلح التصوف أول ما ظهر في الكوفة بسبب قربها من بلاد فارس، والتأثر بالفلسفة اليونانية بعد عصر الترجمة، ثم بسلوكيات رهبان أهل الكتاب، وقد تنازع العلماء والمؤرخون في أول من تسمىَّ به. على قولين:

1)يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ومن وافقه: إن أول من عُرف بالصوفي هو أبو هاشم الكوفي ت 162 هـ بالشام بعد أن انتقل إليها، وكان معاصرًا لجعفر الصادق وينسب إلى الشيعة الأوائل ويسميه الشيعة مخترع الصوفية.

2)يذكر بعض المؤرخين أن عبدك ـ عبد الكريم الصوفي ـ المتوفى سنة 210 هـ هو أول من تسمى بالصوفي، ويذكر عنه الحارث المحاسبي أنه كان من طائفة نصف شيعية تسمي نفسها صوفية تأسست بالكوفة. بينما يذكر الملطي في التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع أن عبدك كان رأس فرقة من الزنادقة الذين زعموا أن الدنيا كلها حرام، لا يحل لأحد منها إلا القوت، حيث ذهب أئمة الهدى، ولا تحل الدنيا إلا بإمام عادل، وإلا فهي حرام، ومعاملة أهلها حرام.

ومن ظهور الصوفية في القرن الثالث الهجري وحتى ظهور الطرق الصوفية في القرن السادس يمكن تقسيم المراحل التي مر بها التصوف وأئمة المتصوفة إلى ثلاث طبقات:

الطبقة الأولى:

وتمتل التيار الذي اشتهر بالصدق في الزهد إلى حد الوساوس، والبعد عن الدنيا والانحراف في السلوك والعبادة على وجه يخالف ماكان عليه الصدر الأول من الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته بل وعن عباد القرن السابق له، ولكنه كان يغلب على أكثرهم الاستقامة في العقيدة، والإكثار من دعاوى التزام السنة ونهج السلف، وإن كان ورد عن بعضهم بعض العبارات التي عدها العلماء من الشطحات.

ومن أبرز ملامح هذه الطبقة ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت