1)أمر الله تعالى الملائكة بالسجود، والمناقشة التي وقعت بين الملائكة وربها حيث قالت"أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء"، فهل يمكن أن يكون هذا الكلام صادرًا من قوى النفس الطيبة مثل ما يقولون أو تكون أرواح؟ فهذا لا يمكن تصوره وهو تأويل بعيد. وأيضًا إبليس عندما استكبر عن السجود وذكر سبب امتناعه وقوله أن الله خلقه من نار وخلق آدم من طين، فكل هذه الآيات تنفي وتمنع أن تُحمل النصوص على ما ذكروه.
2)أنه سبحانه وتعالى وصف الملائكة بأنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، فهل يصح ذلك من نوازع النفس الطيبة؟
3)أن النبي صلى الله عليه وسلم، التقى بوفد الجن وسألوه الطعام والزاد فقال لهم:"لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه ..."فهل من الممكن لنوازع الشر في النفس الإنسانية أن تأكل العظم ويكون الروث علف دوابها؟
فحمل النصوص القرآنية على ما حمله هؤلاء بعيد كل البعد، وغايتهم من ذلك هو أن يقربوا شيئا من عالم الغيب إلى عالم الحس والمشاهدة، فيُرد عليهم بأن نبل الغاية لا يبرر فساد الوسيلة.
ذهب عامة أهل العلم إلى أن من أنكر الجن وتأول فيهم تأويلًا يخرجهم عن ظاهرهم فهو كافر لأنه ردّ شيئا معلوما من الدين بالضرورة، وقد تواترت نصوص القرآن والسنة على إثبات الجن وأنهم خلق آخر مغاير لخلق الملائكة وخلق الإنس وأنهم مكلفون ويُجازون بأعمالهم.
-يقول ابن حزم رحمه الله: من أنكر الجن أو تأول فيهم تأويل يخرجهم عن ظاهرهم فهو كافر.
-وقال ابن حجر الهيتمي: وإنكار المعتزلة لوجودهم فيه مخالفة للكتاب والسنة والإجماع، بل ألزموا به كفرا، ومن ثم قال بعض المالكية الصواب كفر من أنكر وجودهم لأنه جحد نص القرآن والسنة والإجماع.
تكليف الجن
يقول ابن القيم: الصواب الذي عليه جمهور أهل الإسلام أنهم مأمورون منهيون مكلفون بالشريعة الإسلامية والأدلة على ذلك أكثر من أن تُحصى.