3 -ولم ينته العداء في هذه المرحلة عند هذا الحد بل لما أدخل الله تعالى آدم وحواء الجنة نهاهما عن الأكل من الشجرة التي عينها الله لهما، ولكن لم يطب للشيطان أن ينعما في الجنة فجاء ووسوس لهما وقال:"ما نهاكما ربكما عن هذه الشجرة إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين وقاسمهما إني لكما لمن الناصحين فدلاهما بغرور فأكلا منا فبدت لهما سؤ آتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة ..."
4 -ولهذا أخبر الله سبحانه وتعالى أن العداء مع إبليس وجنوده سيستمر إلى يوم القيامة فقال:"قلنا اهبطوا منها جميعا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين، فالله تعالى يبين أن هذا العداء بدأ مع أبينا آدم وسيستمر مع نسله إلى يوم القيامة."
ثم إن الله تعالى خاطبنا خطابًا عاما بأن لا نفتتن بكيد الشيطان ووسوسته وإغوائه وقال تعالى:"يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما أخرج أبويكم من الجنة ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءآتهما إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين ..."ويبين الله تعالى لنا أنه عدو ويقول في آية أخرى:"إن الشيطان لكم عدو فاتخذه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير"
عداء الجن لإنس إما أن يكون بتأثيرهم على عقائد الناس وإرادتهم وأعمالهم، وإغوائهم لبني آدم، وهذا هو العداء الروحاني، وقد يكون العداء بالتأثير على أجسام بني آدم وهو العداء الجسماني:
أولًا: التأثير على عقائد الناس وإراداتهم، وقصدإغوائهم:
عداوة الشياطين أو الجن للإنس من جهة الإضلال والإغواء تتمثل في عدة أمور:
أ دعوة الإنس إلى عبادتهم، وهذه أعظم أنواع العداوة أي أنهم يوقعونهم في الشرك وذكر الله تعالى هذه العداوة وفصلها في آيات متعددة:
منها قوله تعالى:"وجعلوا لله شركاء الجن وخلقهم وخرقوا له بنين وبنات"، وقال أيضا:"ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون قالوا سبحانك أنت وليُّنا من دونهم بل كانوا يعبدون الجنة أكثرهم به مؤمنون". وذكر الله تعالى صورًا من عبادة الإنس للجن مثل استعاذة الإنس بهم في قوله تعالى:"وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا"كذلك كان المشركون في الجاهلية يذكرون أسماء الجن على ذبائحهم، ولهذا أمر الله تعالى أن نأكل من الذبيحة التي ذُكر اسم الله عليها، فقال:"فكلوا مما ذُكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين وما لكم ألا تأكلوا مما ذُكر اسم الله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم ..."
ب إيقاع العباد في الشرك وإن لم يكن هذا الشرك بعبادتهم: