1 -قالوا إن بني آدم يقع منهم الزلل والخطأ والمعصية بينما الملائكة لا يقع منهم ذلك لأنهم معصومون من الخطأ.
لكن يُجاب عن هذا الدليل: بأن العبد المؤمن إذا عصى الله تعالى ثم تاب فغفر الله له، يكون حاله بعد التوبه أفضل من حاله قبل ارتكاب الذنب. يقول النبي صلى الله عليه وسلم:"لو لم تذنبوا لأتى الله بقوم يذنبون ثم يتوبون فيغفر الله لهم"
2 -قول الله تعالى على لسان نبيه:"ولا أقول لكم إني ملك"فهذا دليل على أن حال الملك أفضل من حال النبي.
الرد على هذا الدليل: أن المقصود بهذه الآية أن النبي يقول أني لست معصومًا من الخطأ وأني لا آكل ولا أشرب فأنا كسائر البشر أكل وأشرب وأقع في الذلل ويعتريني النسيان ولست ملكا معصوما من هذه الأمور، ولا يُقصد من هذه الآية التفضيل.
3 -قوله صلى الله عليه وسلم: قال تعالى في الحديث القدسي:"من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه"وجه الدلالة من هذا الحديث أن الملائكة ملأ خير وأفضل من الملأ الذين ذُكر الله تعالى عندهم.
4 -والرد: أن الملأ الذين عند الله إنما كانوا أفضل لأن الله معهم.
وهناك قول ثالث يجمع بين القولين، اختاره ابن تيمية، وهو أن يقال:
إن البشر أفضل باعتبار كمال النهاية في الآخرة لدخولهم الجنة و لأنهم يتنعمون ويتلذذون بالقرب من الله تعالى ورؤيته والنعيم المقيم في الجنة والملائكة تخدمهم، فهم بتلك الحال أفضل من الملائكة. بينما الملائكة أفضل من البشر باعتبار البداية أي في الدنيا لأن الملائكة في الملأ الأعلى قريبين من الله تعالى ولا يعصون الله ولا يقع منهم الزلل ولا الخطأ.
والراجح والله أعلم هو القول الأول
الملائكة يتفاضلون كما يتفاضل البشر. وأفضل الملائكة هو جبريل وقد سماه الله بأسماء متعددة مثل: الأمين وروح القدس. وقد أثنى الله تعالى على عبده جبريل فقال:"إنه لقول رسول كريم ذي قوة" [1] المراد هنا جبريل، نسبه الله إليه القول لأنه هو المبلغ.
(1) النجم