5)قوله تعالى:"ولمن خاف مقام ربه جنتان" [1] يقول ابن كثير هذه الآية عامة في الإنس والجن، فهي من أدل دليل على أن الجن يدخلون الجنة إذا آمنوا واتقوا، لأنه يقول"فبأي آلاء ربكما تكذبان"فالخطاب للجن والإنس معًا.
وفي هذا يقول ابن القيم رحمه الله: وهذه الآية تدل على أن ثواب محسنهم الجنة من عدة أوجه:
الوجه الأول: قوله سبحانه وتعالى"من خاف"من هي من صيغ العموم وتشمل الإنس والجن.
الوجه الثاني: قوله عقيب هذا الوعد"فبأي آلاء ربكما تكذبان"هو خطاب للإنس والجن.
الوجه الثالث: أنه ذكر في وصف نسائهم أي نساء أهل الجنة"لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان"أي أنه لم يطمث نساء الإنس إنس ولا نساء الجن جان.
القول الثالث: هو التوقف في المسألة أي عدم القول بأنهم يدخلون الجنة أو لا يدخلون. والراجح القول الثاني
الجن على رتب متعددة في الصلاح والفساد، يقول تعالى:"وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا" [2] أي طوائف متعددة فمنهم الكافر ومنهم المبتدع ومنهم الفاسق ومنهم المؤمن وماإلى ذلك.
تاريخ العداء (المرحلة الأولى من العداء) :
1 -تاريخ العداء موجود منذ أن خلق الله سبحانه وتعالى آدم وقبل أن يأمر الملائكة بالسجود.
عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطوف به ينظر ما هو فلما رآه أجوف عرف أنه خُلق خلقا لا يتمالك (أي ضعيف) " [3]
2 -أيضًا في المرحلة الأولى بدأ العداء بين أبينا آدم وإبليس عندما أمر الله الملائكة بالسجود وأمر إبليس أن يسجد معهم، فامتنع كبرًا وحسدا، قال تعالى:"... فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر .."، ثم أقسم على الله بأنه سيضل عباد الله، قال:"فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين". فرد الله تعالى عليه وقال:"إذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزائكم جزاء موفورا"وأمهله الله تعالى إلى يوم القيامة حتى يحصل الافتتان به.
(1) الرحمن 64
(2) الجن 11
(3) صحيح مسلم.