فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 261

يبتغي بذلك وجه الله، ومثل في حديث معاذ: حق العباد على الله أن لا يعذب من لا يُشرك به شيئا، وحديث جابر: من مات لا يُشرك بالله شيئا دخل الجنة .. والنصوص كثيرة.

والمرجئة أخذوا هذه النصوص على إطلاقها لكن نقول عليكم أن تأخذوا بالنصوص المقيدة، والمنهج الصحيح هو الجمع بين تلك النصوص، فالأحاديث في فضل كلمة التوحيد وأنها تُنجي صاحبها جاءت مقيدة، فهي لا تنفع صاحبها إلا بشروط، ولهذا لما قيل لبعض السلف: أليس لا إله إلا الله مفتاح الجنة! فقال: إن كل مفتاح له أسنان. فكذلك كلمة التوحيد تحتاج إلى شروط، وهذه الشروط مجموعة في قول الناظم:

علمٌ يقينٌ وإخلاصٌ وصدقك مع محبةٍ وانقيادٍ والقبول لها

وزيد ثامنها الكفران منك بما غير الإله من الأوثان قد أُله

1 -العلم النافي للجهل، الدليل قوله تعالى:"فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات" [1] ، فمن قال لا إله إلا الله وهو يجهل معناها فلن تنفعه، ومعنى لا إله إلا الله أي لا معبود بحق إلا الله (لا أحد يستحق العبادة إلا الله) ومعنى العبادة: التذلل محبة وتعظيما.

2 -اليقين المنافي للشك، أي لا يشك بأن الله تعالى هو المستحق للعبادة وحده وأنه هو الخالق الرازق والذي أنزل الكتاب على رسوله وبعث نبيه هدىً ونذيرًا للعالمين. والدليل ما جاء في حديث أبي هريرة في الصحيح قوله صلى الله عليه وسلم:"خُذ نعليّ هاتين فمن رأيته من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة".

3 -الإخلاص المنافي للشرك بنوعيه، أن يُخلص لله تعالى في تلك الكلمة وفي عبادته لربه، لا يُشرك مع الله تعالى أحد. والدليل قول الله تعالى:"إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصًا له الدين" [2] .

4 -الصدق المنافي للكذب، والمراد بالصدق هنا صدق القلب، والدليل على هذا الشرط قوله عليه الصلاة والسلام:"من قال لا إله إلا الله صدقًا من قلبه أدخله الله الجنة".

5 -المحبة المنافية للبغض، والمحبة على ثلاثة أقسام:

أ) محبة الله، وهذه أصل التوحيد ومن لم يُحب الله فهو كافر.

(1) محمد 91.

(2) الزمر 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت