وضدهم الإنس، وسموا بذلك لأنهم ظاهرون، من آنست الشيء إذا رأيته ومنه قول الله تعالى:
"إني آنست نارا" [1] أي إني رأيت نارا.
وكلمة الناس من النوس أي الحركة.
وكلمة إنسان من النسيان.
-والأصل: (ج ن ن) يدل على الاستتار، ومنه المجن: وهو الترس الذي يقي المحارب ويستره، وكذلك سميت الجنة لكثرة أشجارها فهي تُخفي من فيها.
فنقول الجن جمع جني وجمع الجمع جنة ومنه قوله تعالى:"وجعلوا بينه وبين الجنة نسبا" [2]
الجن: نوع من الأرواح العاقلة المريدة المكلفة على نحو ما عليه الإنسان مستترون عن الحواس ولا يُرون بصورتهم الحقيقية ولهم قدرة على التشكل يأكلون ويشربون ولهم ذرية وهم محاسبون على أعمالهم في الآخرة.
أ- بداية خلقهم: إن الله سبحانه وتعالى خلق الجن قبل خلق الإنس.
والدليل قوله تعالى:"ولقد خلقنا الإنسان من صلصال من حمأ مسنون والجان خلقناه من قبل من نار السموم" [3] الشاهد قوله من قبل.
ودليل آخر على أن خلق الجن سابق لخلق آدم هو أن الله لما خلق آدم أمر الملائكة وإبليس أن يسجدوا لآدم.
وقد ذكر بعض المفسرين نقلا عن بعض الروايات الإسرائيلية أن الجن كانوا يسكنون الأرض قبل الإنس ولذلك لما أخبر الله تعالى الملائكة أنه سيخلق آدم ويستخلفه في الأرض قالت الملائكة:"... أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ..." [4] فهذا دليل على أن ثمة مخلوقات قبل بني آدم كانوا قد استخلفوا في الأرض فسفكوا الدماء واستحلوا محارم الله. (وهذه مروية من مرويات بني إسرائيل ونحن نرويها ولا نصدقها ولانكذبها)
ب أصل مادتهم: إن الجن خُلقوا من نار، ويدل على ذلك القرآن والسنة.
أدلة من القرآن: قال الله تعالى:"والجان خلقناه من قبل من نار السموم" [5] وقال:"وخلق الجان من مارج من نار" [6] وقال:"قال أنا خير منه خلقتنبي من نار وخلقته من طين" [7]
(1) طه 01
(2) الصافات 851
(3) الحجر 62 - 72
(4) البقرة 03
(5) الحجر 72
(6) الرحمن 51
(7) الأعراف 21