قول المعتزلة فقالوا: العقل يدرك الحسن والقبح، لكن خالفوا المعتزلة في أمرين: في ترتب الثواب والعقاب، وفي أن بعض الأحكام الخاصة لا يدركها العقل وبناءً عليه فإن العقل لا يستقل بإدراك التحسين والتقبيح العقلي وهذا القول هو الصحيح.
3 -مسألة فعل الأصلح على الله وفيها قولان، قول المعتزلة أنه يجب فعل الأصلح على الله عقلًا، قول الأشاعرة وجمهور أهل السنة أنه لا يجب على الله تعالى وإنما أفعال الله تعالى فيها مصلحة للعباد على سبيل العموم.
4 -مسألة تعريف الظلم الذي ينزه الله عنه، فالجهمية يقولون أن الظلم يكون في أحد أمرين: أن يتصرف في ملك غيره أو أن يُخالف أمر الآمر وقالوا أن كل ممكن في الكون هو عدل بالنسبة لله تعالى فلو عذب الطائعين وأثاب العاصين فهو عدل لأنه تصرف في ملك الله، والقول الثاني للمعتزلة الذين عرفوا الظلم بالنسبة لله كالظلم بالنسبة للآدميين ولذلك سموا بمشبهة الأفعال، والقول الثالث هو قول أهل السنة وعرفوا الظلم بأنه وضع الشيء في غير موضعه بألا يحمل المرء سيئات خلقه ولا يُعذبه على ما لم تكسب يداه ولا ينقص من حسناته ولا يزيد من سيئاته وقالوا أن الله قادر على الظلم ولكن امتنع عنه تفضلًا منه ورحمة.
5 -مسألة الإرادة، هل تستلزم المحبة والرضا، وفيها قولان: الجهمية والمعتزلة أن الإرادة تستلزم المحبة، فهم اتفقوا في أصل المسألة واختلفوا في النتيجة وبناءً عليه، فالجهمية قالوا أن كل ما في الكون محبوب لله حتى عصيان العاصين لأن الله أراده والإرادة تستلزم المحبة. والمعتزلة قالوا: إن في الكون أشياء لا يُحبها الله فبنوا على ذلك أن أفعال العباد لم يردها الله لأن من أفعال العباد ما ليس محبوب للعباد. وقول أهل السنة أن الإرادة لا تستلزم المحبة، بمعنى أن الله سبحانه وتعالى قد يريد ما يحبه وقد يريد ما لا يحبه.
القول الأول: الجبرية وقال به أتباع الجهم بن صفوان وهم الجهمية، إن العباد مجبورون على أفعالهم لا قدرة لهم ولا إرادة ولا اختيار، والله وحده خالق أفعالهم، وأعمالهم إنما تُنسب إليهم مجازًا، كما تقول زالت الشمس ودارت الرحى، فالشمس والرحى ليس لهم إرادة، ويقولون صلى المصلي وزنى الزاني وسرق السارق وكل هذه الأعمال تُنسب إلى العبد مجازًا والفاعل هو الله، والعبد ليس له إرادة أو اختيار في ذلك تعالى الله علوًا عما يقولون.