فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 261

وبوفاته انقسمت الإسماعيلية الفاطمية إلى نزارية شرقية ومستعلية غربية والسبب في هذا الانقسام أن الإمام المستنصر قد نص على أن يليه ابنه نزار لأنه الابن الأكبر، لكن الوزير الأفضل بن بدر الجمالي نحى نزارًا وأعلن إمامة المستعلي وهو الابن الأصغر كما أنه في نفس الوقت ابن أخت الوزير، وقام بإلقاء القبض على نزار ووضعه في سجن وسدَّ عليه الجدران حتى مات.

-استمرت الإسماعيلية الفاطمية المستعلية تحكم مصر والحجاز واليمن بمساعدة الصليحيين (أتباع علي بن محمد الصليحي) في اليمن الذين كانوا موالين للفاطميين بمصر، وتولى بعد المستعلي ابنه الآمر بأحكام الله، الذي ولي الإمامة وله من العمر خمس سنوات، وأنفق وقته في اللهو والمجون تاركا امر الدولة لوزرائه، حتى قتلته الإسماعيلية النزارية سنة 524 هـ، وعين من بعده عمه الحافظ عبدالمجيد بن المستنصر إماما مستودعًا أو بالنيابة لكونه ليس من عقب الآمر، ولم يزل أمر الفاطميين في ضعف حتى تولى العاضد (أبو محمد عبد الله) : من 555 ه‍حتى زوال دولتهم على يدي صلاح الدين الأيوبي سنة 567 هـ.

ولم يزل الصليحيون في اليمن موالين للفاطميين بمصرحتى قتل الآمر بأحكام الله حيث رفضوا الاعتراف بإمامة خلفه الحافظ عبدالمجيد لأن إمامته غير شرعية، وزعموا أن للآمر ولدًا، وأن إحدى زوجاته كانت حاملًا ووضعت طفلًا اسمه أبو القاسم ويلقب بالطيب، وأن أحد الدعاة خاف عليه وهرب به إلى اليمن، ومن ثم نادى إسماعيلية اليمن بإمامته، ولهذا يلقبون بالطيبية.

ثالثًا: الإسماعيلية الحشاشون(النزارية):

وهم إسماعيلية نزارية انتشروا بالشام، وبلاد فارس والشرق، وكانوا أشد خطرًا وأعظم شأنًا من المستعلية، إذ إنهم لعبوا دورًا سياسيًا في كل من إيران والهند والشام، ومن أبرز شخصياتهم:

-الحسن بن الصباح: وهو فارسي الأصل وكان يدين بالولاء للإمام المستنصر قام بالدعوة في بلاد فارس، ولما علم بما أحثه الوزير الأفضل وتحويله الإمامة على المستعلي بدلًا من نزار، انتصر لنزار وأصبح يدعو له ولأبنائه وجعل من نفسه نائبًا للإمام المستور من ولد نزار، ثم استولى على قلعة أَلَموت وأسس الدولة الإسماعيلية النزارية الشرقية - وهم الذين عرفوا بالحشاشين لإفراطهم في تدخين الحشيش، وقد اتخذ أسلوب الاغتيالات الفردية وسيلة لتحقيق أهدافه، وأقام الحسن داخل حصون قلعة ألموت العظيمة مجتمعًا مغلقا، يحيطه السر والكتمان، وتنطلق منه جماعات الإرهابيين والدعوة لنشر الدعوة والرعب في قلوب الناس، وقد كان من ضحاياه نظام الملك الوزير السلجوقي الذي بنى المدارس النظامية، وإليه نسبت، وأرسل الحسن بن الصباح بعض رجاله لمصر لقتل الإمام الآمر بن المستعلي فقتلوه مع ولديه عام 524.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت