فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 261

الربانية والتوفيق الإلهي وأما من عداهم فهم مخذولون موْكلون إلى أنفسهم، وقوله سبحانه:"ولذلك خلقهم"قال أي اقتضت حكمته أنه خلقهم ليكون منهم السعداء والأشقياء والمتفقون والمختلفون والفريق الذي هدى الله والفريق الذي حقت عليهم الضلالة ليتبين للعباد عدله وحكمته وليظهر ما كمن من الطباع البشرية من الخير والشر ولتقوم سوق الجهاد والعبادات التي لا تتم ولا تستقيم إلا بالامتحان والابتلاء.

2 -قوله تعالى:"وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرًا" [1] أي لننظر أيها المؤمنون أتصبرون على هذا الابتلاء أم أنكم تُفتنون في دينكم.

دليل آخر، قوله تعالى:"ولو يشاء الله لانتصر منهم ولكن ليبلوا بعضكم ببعض" [2]

ومن نصوص السنة الدالة على وقوع الاختلاف في هذه الأمة:

1 -ما ثبت في الصحيحين عن سعد ابن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبل ذات يوم من العالية حتى إذا مر بمسجد بني معاوية دخل فركع ركعتين وصلينا معه ودعا ربه طويلا ثم انصرف إلينا فقال: سألت ربي ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته ألا يُهلك أُمتي بسنه (القحط) فأعطانيها وسألته ألا يُهلك أمتي بالغرق فأعطانيها وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم شديدا فمنعنيها.

2 -حديث ثوبان رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أُمتي سيبلغ ملكها ما زُوي لي منها وأُعطيت الكنزين الأحمر والأسود، وإني سألت ربي لأمتي ألا يُهلكهم بسنة عامة وألا يُسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم وإن ربي قال: يا محمد إذا قضيت قضاءً فإنه لا يُرد وإني أعطيتك لأُمتك ألا أُهلكهم بسنة عامة وألا أُسلط عليهم عدوًا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها حتى يُهلك بعضهم بعضا ويسبي بعضهم بعضا، ثم قال عليه الصلاة والسلام وإنه سيكون بعدي كذابون ثلاثون وإنه لا نبي بعدي وإنما أخاف على أُمتي الأئمة المُضلين وإذا وقع فيهم السيف لن يُرفع إلى يوم القيامة [3] ."

جاء عن جمع من الصحابة رضوان الله عليهم أنهم رووا عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله:"افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة"

وقد روى هذا الحديث أكثر من خمسة عشر صحابيًا ولهذا عد بعض أهل العلم هذا الحديث من الأحاديث المتواترة وبعض طرق هذا الحديث صحيح وبعضها حسن وبعضها ضعيف، فلذلك بمجموع طرقه يكون صحيحًا.

روايات الحديث:

(1) الفرقان 02.

(2) محمد 4.

(3) البخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت