فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 261

الشاهد في قوله: فمن عُفي له من أخيه، فأبقى الله وصف الأُخوة الإيمانية بين القاتل والمقتول مع أن القاتل قد ارتكب كبيرة من كبائر الذنوب، فهو لم يخرج بذلك من الإيمان بذلك الذنب.

3 -قول الله تعالى:"وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأُخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله ... .إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم" [1] .

4 -قوله عليه الصلاة والسلام:"أتدرون ما المفلس؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: المفلس من أُمتي الذي يأتي يوم القيامة وقد شتم هذا وضرب هذا وأخذ مال هذا وسفك دم هذا فيأخذ هذا من حسناته ويأخذ هذا من حسناته ويأخذ هذا من حسناته فإن فنيت حسناته أُخذ من سيئاتهم ثم طرحت عليه ثم طُرح في النار"الشاهد في قوله: من حسانته، فأثبت الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذا الذي ارتكب كبائر الذنوب له حسنات، وهذا فيه ردٌ على الوعيدية. وفي الحديث رد على المرجئة، ففعل العبد لكبائر الذنوب أنقص درجة الإيمان عنه.

5 -ما جاء في الصحيحين عن عُبادة ابن صامت رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:"بايعوني على ألا تُشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا فمن وفى منكم فأجره على الله ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم عُوقب به في الدنيا فهو كفارةٌ له، ومن أصاب من ذلك شيئًا ثم ستره الله عليه فهو إلى الله إن شاء عنه وإن شاء عذبه، قال فبايعناه على ذلك"، أفاد الحديث أن الناس على ثلاثة أقسام:

أ) منهم من لا يقع في المعاصي (من وفى منكم) أي من حافظ على المبايعة.

ب) الذين يرتكبون شيئًا من الموبقات ثم يُعذبون في الدنيا أي الحد الذي يُقام عليهم يُعتبر كفارة له، وهذه من فوائد القصاص وإقامة الحدود أنها كفارة لذنب المذنب حتى وإن لم يتب لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يُعلق الحكم على التوبة، إنما علقه على إقامة الحد.

ج) الذي يرتكب الكبيرة ولم يُعاقب في الدنيا وستره الله، فهذا أمره إلى الله إن لم يتب، فهو تحت المشيئة والإرادة.

(1) الحجرات 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت