ويرون أن من الإيمان محبة الصحابة كما قال عليه الصلاة والسلام:"لا تسبوا أصحابي فلو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا يضيفه"رواه البخاري.
والفرقة الناجية وسط في محبة النبي صلى الله عليه وسلم بين الغالين فيه والجافين عنه.
فأهل الغلو فيه: ككثير من المتصوفة، بالغوا في مدح النبي صلى الله عليه وسلم حتى أعطوه بعض خصائص الألوهية، ومنهم من يصرف شيئًا من العبادة له، فنجد منهم من يستغيث بالنبي صلى الله عليه وسلم أو يتوجه بالدعاء إليه لا إلى الله، أو يسأله الشفاعة أو يطوف بقبره أو ينذر له، وكل هذا من الشرك، فالله تعالى يقول لنبيه:"قل إني لا أملك لكم ضرًا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا إلا بلاغًا من رسالاته"ويقول الله تعالى:"قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله".
وهذا صاحب البردة التي تُقرأ في الموالد يقول:
يا أكرم الخلق ما لي من ألوذ به سواك عند نزول الحادث العمم
ويقول كذلك:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم.
فجعل الدنيا وضرتها وهي الآخرة بعض جود النبي صلى الله عليه وسلم، فماذا بقي لله؟ وجعل من علوم النبي علم اللوح والقلم مع أن الله سبحانه وتعالى يقول في كتابه:"قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء."
وأما الجفاة عنه عليه الصلاة والسلام فإنهم لم يعطوه حق قدره، بل نكبوا عن سنته وجانبوا هديه، ومنهم من ينكر أن تكون السنة مصدرًا للتشريع، أو ينكر شيئًا من خصائصه عليه الصلاة والسلام مثل كونه مبعوثًا لعامة الخلق، أو أن رسالته خاتمة الرسالات أو أنه أفضل الخلق، أو أنه لم يبلغ القرآن كما يجب عليه -كما يقول الرافضة- أو نحو ذلك، أو ينكرون شيئًا من آياته التي أيده الله تعالى بها كما يقول كثير من العقلانيين مثل انشقاق القمر أو نبوع الماء من تحت يديه أو سلام الشجر والحجر عليه، ونحو ذلك.
أما الفرقة الناجية: فإنهم يحبون النبي صلى الله عليه وسلم، ويرون أن محبته من الإيمان، بل لا يؤمن العبد إيمانًا كاملًا حتى يُقدم محبته على محبه نفسه وولده ووالده، كما قال عليه الصلاة والسلام:"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين"متفق عليه.
ومن صدق محبته أن يتبعه العبد ويطيعه فيما أمر ويجتنب ما نهى عنه وزجر، كما قال تعالى:"قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ..."، ويثبتون له الخصائص والآيات الواردة في القرآن والسنة الصحيحة ويرون أن طاعته من طاعة الله وأنه أفضل خلق الله وأنه الشافع المشفع في المحشر وأنه صاحب لواء الحمد والمقام المحمود.