القول الثاني وهو رأي الإمام الشافعي رحمه الله، أن السحر إن كان بأشياء كفرية مثل أن يتقرب الساحر إلى الجني بالذبح أو المشي على القرآن أو نحو ذلك فهذا كفر، أما إذا لم يكن بأشياء كفرية مثل أن يكون بأدوية ونحو ذلك فهذا لا يكفر، وعلى هذا فإن الساحر إنما يقتل قصاصًا وذلك فيما إذا قتل بسحره أحدًا، فأما إذا لم يقتل أحدًا فلا يقتل.
واستدل لذلك:
بأن الأصل في الساحر البراءة من الكفر والبراءة من القتل فلا يحكم بكفره ولا يُقتل إلا إذا ثبت أنه ارتكب مكفرًا أو قتل مسلمًا. فالشافعي لم يثبت عنده دليل بتكفير الساحر.
الراجح والله أعلم: قول الجمهور، أن الساحر كافر مطلقًا لأنه لا يُتصور أن يفعل الساحر ما يفعل إلا بالتقرب إلى الشياطين. والآية السابقة صريحة في كفره.
حل السحر عند أهل العلم يُسمى النُشرة وهي على نوعين:
-حل السحر بسحر مثله فهذا محرم ولا يجوز لما ثبت في مسند الإمام أحمد وسنن أبي داوود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"النُشرة من عمل الشيطان"
وقال الحسن البصري: لا يحل السحر إلا ساحر.
وهذا النوع من النشرة محرم.
-حل السحر بالرقية والتعويذات والدعوات المباحة مثل أن يذهب المسحور إلى رجل ليقرأ عليه أو يدعو له فهذا حكمه جائز وقد جاء عن قتادة قال: قلت لسعيد ابن المسيب، رجل فيه طب أو يُؤخذ عن امرأته أيُحل عنه أو يُنشر؟ قال لا بأس إنما يُريدون به الإصلاح فأما ما ينفع فلم يُنه عنه.
أولًا: الاعتصام بالكتاب والسنة:
فالاعتصام بالقرآن هو النجاة من كيد الشيطان فعن عبد الله بن مسعود قال خط لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطا ثم قال هذا سبيل الله ثم خط خطوطا عن يمينه وعن شماله ثم قال هذه سبل قال يزيد متفرقة على كل سبيل منها شيطان يدعو إليه ثم قرأ إن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله.