فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 261

وكل ذلك مقدر وكذلك الدعاء فيقولون أنه قد قُدر أن العبد يصل رحمه ويُزاد في عمره (أي كُتب لهذا العبد أنه سيصل رحمه ويُزاد له في عمره بسبب ذلك) وقالوا أن الصُحف التي في أيدي الملائكة واللوح المحفوظ كلها لا تغير فيها وكل ذلك مقدر.

2 -أن القدر يتغير وقالوا أن الله سبحانه وتعالى بقدرته يُغير ما هو مكتوبٌ في القدر بمشيئته وإرادته فهو لا يُسأل عما يفعل وهم يُسألون وأخذوا بظاهر الآية يمحو الله ما يشاء ويُثبت وعنده أُم الكتاب، إلا أن بعض أصحاب هذا القول قالوا أن كل الأشياء تتغير إلا الحياة والموت والشقاء والسعادة، أما الحياة والموت فاستدلوا بقوله تعالى:"فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون"وأما الشقاوة والسعادة فاستدلوا بحديث:"من كان من أهل السعادة فسيُيسر لعمل أهل السعادة ومن كان من أهل الشقاوة فسيُيسر لعمل أهل الشقاوة".

3 -الجمع بين النصوص المتعارضة فقالوا أن القدر منه ما يتغير ومنه ما لا يتغير واختلفوا أصحاب هذا القول في كيفية الجمع، فقيل:

أ) وهذا قول الطحاوي: إذا أراد الله أن يخلق النسمة جعل أجلها إن برت كذا وإن لم تبر كذا، فجمع بين الآية والحديث بمثل هذا الجمع.

ب) أن الذي يتغير هو ما في صحف الملائكة وما يبدو للناس من عمل العامل وأما الذي لا يتغير فهو ما في اللوح المحفوظ وما في علم الله تعالى، وهذا القول هو الصحيح وهو الذي تجتمع به النصوص فنقول إن الله تعالى يُغير ويبدل ما في صحف الملائكة لكن ما في اللوح المحفوظ لا يتغير، وظاهر الآية يدل عليها: يمحو الله ما يشاء ويُثبت ويُبقي وعنده أُم الكتاب اللوح المحفوظ. ويؤيد هذا القول تفسير ابن عباس رضي الله عنه حيث قال: كتابان، كتاب يمحو منه ما يشاء ويُثبت وعنده أُمُ الكتاب. أي أن القدر مكتوب في كتابين، كتاب الذي هو اللوح المحفوظ هذا لا يتغير وكتابٌ يمحو منه ما يشاء ويُثبت هذا من الكتب الأُخرى التي بأيدي الملائكة.

مسألة: ما حكم الاحتجاج بالقدر؟

لا يجوز لأي عاص أن يحتج على معصيته بالقضاء والقدر فالله تعالى خلق العباد وخلق أفعالهم وكلفهم، فهم يُحاسبون على أفعالهم فلا يجوز لعبد أن يحتج بالقضاء والقدر على فعل المعصية فإن هذا هو فعل المشركين. فإن قال قائل ما ذنب العاصي بمعصيته ما دامت مكتوبة عليه؟ فنقول الجواب من عدة أوجه:

1 -أن يُقال إنه قد عُلم بالافتراض أن الاحتجاج بالقدر حُجة باطلة وداحضة باتفاق كل ذي عقل ودين من جميع العالمين، يقول شيخ الاسلام ابن تيمية: إن الواحد من هؤلاء إما أن يرى القدر حجة للعبد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت