فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 261

لا بالقلوب - لقد أجمعت كل طرق الصوفية على ضرورة الذكر، وهو عند النقشبندية لفظ الله مفردًا، وعند الشاذلية لا إله إلا الله، وعند غيرهم مثل ذلك مع الاستغفار والصلاة على النبي، وبعضهم يقول عند اشتداد الذكر: هو هو، بلفظ الضمير. وفي ذلك يقول ابن تيمية: (( وأما الاقتصار على الاسم المفرد مظهرًا أو مضمرًا فلا أصل له، فضلًا عن أن يكون من ذكر الخاصة والعارفين، بل هو وسيلة إلى أنواع من البدع والضلالات، وذريعة إلى تصورات أحوال فاسدة من أحوال أهل الإلحاد وأهل الاتحاد ) ).

ويقول أيضًا: (( من قال: ياهو ياهو، أو هو هو، ونحو ذلك، لم يكن الضمير عائدًا إلا إلى مايصوره القلب، والقلب قد يهتدي وقد يضل ) ).

-قد يأتي بعض المنتسبين إلى التصوف بأعمال عجيبة وخوارق، وفي ذلك يقول ابن تيمية: (( وأما كشف الرؤوس، وتفتيل الشعر، وحمل الحيات، فليس هذا من شعار أحد من الصالحين، ولامن الصحابة، ولا من التابعين، ولا شيوخ المسلمين، ولا من المتقدمين، ولا من المتأخرين، ولا الشيخ أحمد بن الرفاعي، وإنما ابتدع هذا بعد موت الشيخ بمدة طويلة ) ).

-... ويقول أيضًا: (( وأما النذر للموتى من الأنبياء والمشايخ وغيرهم أو لقبورهم أو المقيمين عند قبورهم فهو نذر شرك ومعصية لله تعالى ) ).

-ويقول أيضًا: (( وأما الحلف بغير الله من الملائكة والأنبياء والمشايخ والملوك وغيرهم فإنه منهي عنه ) )

-... ويقول أيضًا: (( وأما مؤاخاة الرجال والنساء الجانب وخلوتهم بهن، ونظرهم إلى الزينة الباطنة، فهذا حرام باتفاق المسلمين، ومن جعل ذلك من الدين فهو من إخوان الشياطين ) )

سادس عشر: التنفير من الطريق الشرعي للهداية

لما كان الدخول في الطريق الصوفي لا يشترط له التوجه إلى الكتاب والسنة، بل إن التوفيق له يأتي أحيانًا عن طريق الهاتف، فإن القوم منذ نشأتهم رأوا أن علمهم الذي يحصلون عليه -في زعمهم- أفضل من علم الكتاب والسنة، بل رأوا أن علم الكتاب والسنة مشغلة عن طريقهم ومسلكهم، وهذه بعض عباراتهم:

أ - ... قال أبو يزيد البسطامي ناعيًا على علماء الشريعة مفاخرًا لهم:"أخذتم علمكم ميتًا عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت، حدثني قلبي عن ربي، وأنتم تقولون: حدثني فلان، وأين هو؟ قالوا: مات، عن فلان وأين هو؟ قالوا: مات" (الفتوحات المكية ج 1 - ص 365) .

ب- وهذا الجنيد يقول:"ما أخذنا التصوف عن القيل والقال" (طبقات السلمي 158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت