فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 261

(الأبريز ص 224،225) ، وهذا الهذيان الكامل، شرح لعقيدة الصوفية فيما يسمونه بالحقيقة المحمدية، وأنها الذات الأولى التي انطلقت منها بعد ذلك كل الذوات والكائنات والموجودات.

وإلى هذه العقيدة يشير البوصيري في بردته التي سارت بها الركبان بقوله:

وإن من جودك الدنيا وضرتها ومن علومك علم اللوح والقلم

وقوله:

وكل آي أتى الرسل الكرام بها ... فإنما اتصلت من نوره بهم

وهذا البيت يعبر عن معتقد الصوفية في أن علم الرسل كله من الرسول محمد مأخوذ من ذاته الأولى قبل أن تخلق ذاته الترابية كما يقولون. والبيت الأول يجعل الدنيا والآخرة نفحة من نفحات الرسول، وما سطره القلم ووعاه اللوح المحفوظ جزء وبعض من علوم الرسول صلى الله عليه وسلم ..

وأين هذا من قوله صلى الله عليه وسلم [لن يدخل أحدكم الجنة بعمله] قالوا ولا أنت يا رسول الله. قال [ولا أنا ما لم يتغمدني الله برحمة منه وفضل] وقوله تعالى {ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئًا قليلًا* إذًا لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات ثم لا تجد لك علينا نصيرًا} وقوله تعالى: {ولولا فضل الله عليك ورحمته لهمت طائفة منهم أن يضلوك وما يضلون إلا أنفسهم وما يضرونك من شيء وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيمًا}

ثامن عشر: الغيب في الفكر الصوفي:

من أصول الدين أن تعتقد أن الغيب علمه لله تعالى وحده سبحانه وتعالى وأنه يطلع وسبحانه تعالى على ما شاء من الغيب من شاء من أنبيائه ورسله فقط وأن الأنبياء لا يعلمون من الغيب إلا ما أعلمهم الله إياه كما قال سبحانه وتعالى لرسوله: {قل لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون} وقال جل وعلا: {عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا* إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدًا* ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددًا} .وأمر رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم أن يخبر الناس أنه ليس ملكًا ولا يملك خزائن الله ولا يعلم الغيب قال تعالى: {قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب ولا أقول لكم إني ملك إن أتبع إلا ما يوحى إلي} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت