القول الثالث: يميل بعض المؤرخين إلى إرجاع بداية التشيع إلى أواخر عهد عثمان أو إلى حركة السبئية بتقدير أدق.
يقول المقريزي:"وحدث في زمن الصحابة مذهب التشيع لعلي والغلو فيه، فلما بلغه ذلك أنكره وحرق بالنار جماعة ممن غلا فيه، وأنشد:"
لما رأيت الأمر أمرًا منكرا أحجبت ناري ودعوت منبرا.
وقام في زمنه عبد الله ابن وهب لبن سبأ المعروف بابن السوداء، وأحدث القول بوصية رسول الله بالإمامة لعلي من بعد بالنص، وأحدث القول برجعة علي بعد موته إلى الدنيا" [1] "
وصار ابن سبأ يتنقل بين الحجاز ومصر وسائر الأمصار لإضلال المسلمين.
وقد أثار ربط التشيع بابن سبأ علماء الشيعة وباحثيهم، ومن ثم حرصوا على إبعاد هذه الفئة عنهم، وقالوا أن شخصية ابن سبأ شخصية متوهمة لا أثر لها ولا وجود.
وفي ضوء الدراسات الحديثة لهذه الفترة الغامضة من التاريخ الإسلامي لم تعد تلك الطعون في شخصية ابن سبأ ذات جدوى لدى كثير من الباحثين الذين محصوا الأخبار وحققوا الوقائع المحيطة بحركة السبئية، وأثبتوا مما لا يدعه مجالًا للشك حقيقة وجود عبد الله بن سبأ والدور الذي قام به في تحريك الفتن وتدبير المؤامرات، وهو دور لم يتضح به ابن سبأ وحده بل إنه كان تمثيل حلقة في مخطط يهودي خطير لم تقف طموحه عند إثارة الفتنة فحسب بل أثار كثيرًا من المشكلات العقائدية والفكرية.
القول الرابع: يذهب فريق من الباحثين إلى إرجاع التشيع من ناحية تاريخية إلى تلك الفترة التي أعقبت التحكم في الحرب التي دارت بين علي ومعاوية، والتشيع في نظر هؤلاء كان رد فعل لآراء الخوارج المتطرفة حول مشكلة الإمامة، فأمام إصرار الخوارج على أن تكون الإمامة عامة، ذهب الشيعة إلى حيل الإمامة من حق آل البيت وذرية علي.
القول الخامس: أن التشيع ظهر بعد مقتل الحسين في يوم عاشوراء تضامنًا لمقتله ولآل البيت بعد حصول النزاع بين الحسين وبني أمية قالوا أن فئام من الناس تجمعوا وتشيعوا لمقتل الحسين وبدأوا ينتحلون مذهب الشيعة.
القول الصحيح في بداية التشيع:
الصحيح أن كلمة شيعة أو تشيع كان لها أطوار متعددة في التاريخ الإسلامي، فلم يكن هذا المصطلح له مفهوم محدد من حين ظهوره بل كان يتطور على مر العصور، فالشيعي الذي كان في العصور الأولى ليس كالشيعي في العصور المتأخرة، وهذا في سائر الفرق
(1) الخطط للمقريزي 2/ 652.