فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 261

طبيعتهم فهم غير مكلفون بها، مثل أكلهم طعام ما تبقى من طعام الإنس دون إذنهم، فهذا جائز لهم ومثل هذه الأحكام خاصة بهم.

اتفق أهل العلم على أن كفار الجن في النار بنص القرآن الكريم، في قوله تعالى:"ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين"وقوله:"قال اذهب فمن تبعك منهم فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفورا"وقال أيضًا:"لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين".

واختلف أهل العلم في مؤمنهم، هل يدخل الجنة أم لا؟

على ثلاثة أقوال:

القول الأول: وهو مروي عن أبو حنيفة ولم يثبت عنه، أن جزاء مؤمنهم النجاة من النار فحسب، ثم يُقال لهم يوم القيامة كونوا ترابا، ويستدلون بقول الله تعالى:"يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم".

ووجه الدلالة: أن الله جعل غاية جزائهم إذا آمنوا النجاة من النار.

القول الثاني: وهو قول جمهور أهل العلم ومنهم الأئمة الثلاثة، مالك وأحمد والشافعي وعامة أهل السنة، قالوا: إن مؤمن الجن يدخل الجنة كمؤمن الإنس، واستدلوا بعدة أدلة منها:

1)عموم الآيات التي تبين أن جزاء المؤمن دخول الجنة، وهذه الآيات شاملة للإنس والجن.

2)قوله تعالى في سورة الأحقاق:"أولئك الذين حق عليهم القول في أُمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين ولكل درجات مما عملوا وليوفيهم أعمالهم وهم لا يُظلمون [1] "لكلٍ أي الإنس والجن.

3)قول الله تعالى:"وأنّا لما سمعنا الهدى آمنَّا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسًا ولا رهقا" [2] أي لا يُبخس عمله.

4)قوله تعالى: فيهن قاصرات الطرف لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان" [3] ، وهذا دليل على أن الجن يدخلون الجنة."

(1) الأحقاق 71 - 91

(2) الجن 31

(3) الرحمن 65

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت