قال تعالى:"تبارك الذي بيده الملك ..."
وقال:"ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي"
وقال:"أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا".
فصفة اليد وردت على ثلاثة أوجه: مثناه، ومجموعة، ومفردة، فكيف التوفيق بين هذه الآيات؟
الجمع بين هذه الآيات أن يُقال: أن الله سبحانه وتعالى ثابتٌ له يدان ولا يُعارض ورودها بصفة الإفراد وصفة الجمع. أما ورودها مفردة فإن الفرد في اللغة العربية إذا أُضيف فإنه يعم، مثل قوله تعالى:"وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها"، وليست نعمة واحدة، وأما صيغة الجمع فإنها لا تعارض التثنية لأنه على قول: من يرى أن أقل الجمع في اللغة اثنان فلا إشكال أو يقال: الجمع يأتي في اللغة ويراد منه التعظيم، لاحقيقة الجمع، مثل قوله تعالى:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"
فنحمل النصوص الواردة في صفة اليد على أن المراد به صفات يدين لله تعالى وعلى هذا تدل أكثر النصوص، مثل قوله تعالى:"بل يداه مبسوطتان"
المعطلة أولوا صفة اليد فقالوا إن المراد بها النعمة أو القوة، والرد عليهم من أوجه:
الوجه الأول: أن هذه الصفاة جاءت مثناة ولا يصح التعبير بالتثنية فيما أولوه، فلا نقول نعمتاه أو قوتاه.
الوجه الثاني: لو كان ما ذكروه صحيحًا لاحتج إبليس على الله تعالى عندما قال تعالى:"ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي"، لكان لإبليس أن يقول: وأنا خلقتني بنعمتك أو بقوتك.
الوجه الثالث: إن اليدين ورد وصفهما لله تعالى بوصف لا يصح معه هذا التأويل كما ثبت في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام:"يقبض الله السموات بيده ثم يهزهن ويقول أنا الملك أنا الجبار أين الجبارون أين المتكبرون".
فنقول أن الله نثبت له صفة اليدين على وجه يليق بجلاله وعظمته لا يُماثل المخلوقين.
الاستواء ثابت في القرآن والسنة وإجماع سلف الأمة:
أ) فمن القرآن: قال تعالى:"الرحمن على العرش استوى"، وقال:"ثم استوى على العرش"، وغيرها من الآيات.
ب) ومن السنة: قال صلى الله عليه وسلم:"لما فرغ الله من خلقه استوى على عرشه".
ج) وأماالإجماع: فقد أجمع السلف على إثبات صفة الإستواء، قال الأوزاعي: كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله تعالى ذكره فوق عرشه ونؤمن بما جاءت به السنة من الصفات.
ويقول عبد القادر الجيلاني: الإستواء مذكور في كل كتاب أنزله الله على خلقه.