فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 261

قال تعالى:"تبارك الذي بيده الملك ..."

وقال:"ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي"

وقال:"أو لم يروا أنا خلقنا لهم مما عملت أيدينا".

فصفة اليد وردت على ثلاثة أوجه: مثناه، ومجموعة، ومفردة، فكيف التوفيق بين هذه الآيات؟

الجمع بين هذه الآيات أن يُقال: أن الله سبحانه وتعالى ثابتٌ له يدان ولا يُعارض ورودها بصفة الإفراد وصفة الجمع. أما ورودها مفردة فإن الفرد في اللغة العربية إذا أُضيف فإنه يعم، مثل قوله تعالى:"وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها"، وليست نعمة واحدة، وأما صيغة الجمع فإنها لا تعارض التثنية لأنه على قول: من يرى أن أقل الجمع في اللغة اثنان فلا إشكال أو يقال: الجمع يأتي في اللغة ويراد منه التعظيم، لاحقيقة الجمع، مثل قوله تعالى:"إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون"

فنحمل النصوص الواردة في صفة اليد على أن المراد به صفات يدين لله تعالى وعلى هذا تدل أكثر النصوص، مثل قوله تعالى:"بل يداه مبسوطتان"

المعطلة أولوا صفة اليد فقالوا إن المراد بها النعمة أو القوة، والرد عليهم من أوجه:

الوجه الأول: أن هذه الصفاة جاءت مثناة ولا يصح التعبير بالتثنية فيما أولوه، فلا نقول نعمتاه أو قوتاه.

الوجه الثاني: لو كان ما ذكروه صحيحًا لاحتج إبليس على الله تعالى عندما قال تعالى:"ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي"، لكان لإبليس أن يقول: وأنا خلقتني بنعمتك أو بقوتك.

الوجه الثالث: إن اليدين ورد وصفهما لله تعالى بوصف لا يصح معه هذا التأويل كما ثبت في الصحيحين، قال عليه الصلاة والسلام:"يقبض الله السموات بيده ثم يهزهن ويقول أنا الملك أنا الجبار أين الجبارون أين المتكبرون".

فنقول أن الله نثبت له صفة اليدين على وجه يليق بجلاله وعظمته لا يُماثل المخلوقين.

2 -الصفة الثانية: إستواء الله تعالى على عرشه.

الاستواء ثابت في القرآن والسنة وإجماع سلف الأمة:

أ) فمن القرآن: قال تعالى:"الرحمن على العرش استوى"، وقال:"ثم استوى على العرش"، وغيرها من الآيات.

ب) ومن السنة: قال صلى الله عليه وسلم:"لما فرغ الله من خلقه استوى على عرشه".

ج) وأماالإجماع: فقد أجمع السلف على إثبات صفة الإستواء، قال الأوزاعي: كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله تعالى ذكره فوق عرشه ونؤمن بما جاءت به السنة من الصفات.

ويقول عبد القادر الجيلاني: الإستواء مذكور في كل كتاب أنزله الله على خلقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت