فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 261

محمد بن إسماعيل انتقل من المدينة إلى بلاد الديلم، وانقطعت أخباره في تلك النواحي ولم يسمع عنه شيء، بل لم يسمع عن ما يسمى بالإسماعيلية حتى أواخر القرن الثالث، حيث تنوقلت الأخبار أن أسرة محمد بن إسماعيل وفدت إلى بلاد الشام واستقرت في مدينة سلمية بالقرب من حمص، ومن هناك بدأوا يرسلون دعاتهم إلى مختلف أنحاء العالم الإسلامي مبشرين بقرب ظهور المهدي المنتظر من نسل إسماعيل بن جعفر.

ويذهب المحققون من المؤرخين إلى أن عبيدالله المهدي من نسل ميمون القداح، الذي كان مولى لجعفر الصادق، وكان على صلة بالخطابية (من فرق الباطنية الغلاة) ، ثم تولى الأمر بعده ابنه عبدالله بن ميمون القداح الذي ادعى النبوة وكان له نشاط واسع ودعاة منتشرون في فارس وخراسان، وكان ينتقل من بلد إلى بلد حتى استقر به المقام ب"سلمية"، ومنها بث دعاته إلى الكوفة حيث وجدت تربة صالحة إذ تبناها حمدان قرمط ونمت وأثمرت حركة القرامطة إحدى فرق الإسماعيلية، وكان عبدالله بن ميمون القداح يدعو للإمام المستور من نسل إسماعيل، ولما توفي خلفه ابنه محمد بن عبدالله، ثم خلفه سعيد بن الحسن بن عبدالله بن ميمون القداح، وسعيد هذا هو الذي تقمص شخصية عبيدالله المهدي وأطلقها على نفسه وادعى الانتساب إلى محمد بن إسماعيل ومن ثم إلى فاطمة رضي الله عنها،، وانتقل من سلمية إلى اليمن ومنها إلى مصر وشمال أفريقية، حيث سبقته الدعوة هناك ونجح في تأسيس الدولة الفاطمية، وهذا يكشف أن الأيدي الخفية التي أظهرت القرامطة والفاطميين وغيرهم من الحركات الباطنية تتصل جميعها بشخصية عبدالله بن ميمون القداح، وبناء على ذلك فإن أئمة الدولة الفاطمية ينحدرون من سلالة ميمون القداح، ولاصلة لهم بمحمد بن إسماعيل ونسل فاطمة، ومن ثم ينبغي تسمية هذه الدولة بالدولة العبيدية نسبة إلى مؤسسها عبيدالله المهدي، بدلًا من تسميتها بالدولة الفاطمية.

تأثرت عقيدة الإسماعيلية بشكل مباشر بالفلسفة اليونانية، وببعض العقائد المجوسية الشرقية، وقد اتخذت من قضية الإمامة عند الشيعة الاثني عشرية ستارًا لتنفيذ مخططاتها.

وتشبه عقيدة الإسماعيلية إلى حد كبير ما عليه غلاة الفلاسفة كالفارابي وابن سيناء، ويظهر ذلك التأثر من خلال العقائد التالية:

1 -التأويل الباطني: يرى الإسماعيلية أن الدين له ظاهر وباطن، ويفسرون النصوص الشرعية بتأويلات باطنية، وأن التأويل الباطني من الأمور التي اختص الله بها عليًا، فكما أن النبي خص بالتنزيل، فعلي خص بالتأويل، وأن عليًا ورَّث هذا العلم للأئمة من بعده، وقد تطرف الإسماعيلية في تأويلاتهم فذهبت طوائف منهم إلى تأليه الأئمة، وإلى طرح فرائض الشرع، وفسروا الصلاة بأنها الاتجاه القلبي للإمام، وأن الصوم عبارة عن عدم إفشاء أسرار الدعوة، والحج زيارة الإمام، والفجر هو المهدي المنتظر، والأهلة هم الأئمة،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت