فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 261

1)ذكر الله تعالى في آيات متعددة الحكمة من خلق الجن، فقال:"وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون" [1] فاللام في قوله تعالى ليعبدون هي لام التعليل وهي لام غائية أي الحكمة من خلقهم هي العبادة. قال علي رضي الله عنه: إلا لآمرهم أن يعبدوني.

2)صرف الجن إلى الرسول صلى الله عليه وسلم واستماعهم للقرآن، قال تعالى:"وإذ صرفنا إليك نفرًا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابا أُنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنوا به ..." [2]

3)استماع الجن للقرآن في غير ما موضع من النبي صلى الله عليه وسلم، قال تعالى:"قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا" [3] فالذي في سورة الجن غير الذي سورة الأحقاق وذلك أن الجن إلتقوا بالنبي عليه الصلاة والسلام عدة مرات وليس مرة واحدة.

4)إرسال الرسل إليهم: قال تعالى:"يا معشر الإنس والجن ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا ..." [4]

5)الآيات التي تتضمن خطاب الإنس والجن معا مما يدل على أن الجن مكلفون مثل ما الإنس مكلفون مثل سورة الرحمن فالخطاب فيها كله موجه للإنس والجن معًا.

فعن جابر رضي الله عنه قال: خرج صلى الله عليه وسلم فقرأ سورة الرحمن من أولها إلى آخرها فسكتوا وقال لقد قرأتها على الجن ليلة الجن فكانوا أحسن مردودا منكم، كلما أتيت على قوله تعالى: فبأي آلاء ربكما تكذبان، قالوا ولا بشيء من نعمك ربنا نكذب فلك الحمد. [5]

قال ابن القيم: هذا دليل على ذكائهم وفطنتهم ومعرفتهم بمؤونة الخطاب وعلمهم أنهم مقصودون به.

6)آيات التحدي الموجهة للإنس والجن، مثل قوله تعالى:"قل لإن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا".

7)الآيات التي تدل على مجازاة مسيئهم ومحسنهم مثل قوله تعالى:"ولقد ذرأنا لجهنم كثيرًا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها"، والدليل على أن محسنهم يثثاب قوله تعالى:"يا قومنا أجيبوا داعي الله وآمنو به يغفر لكم من ذنوبكم ويجركم من عذاب أليم"، وأيضًا قوله تعالى:"وأن منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا".

1)وفود الجن التي التقت بالنبي صلى الله عليه وسلم، عن علقمة قال، قلت لابن مسعود هل صحب النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الجن منكم أحد؟ قال ما صحبه منا أحد ولكن قد افتقدناه ذات ليلة وهو بمكة فقلنا: اغتيل أو استطير ... .فبتنا بشر ليلة بات بها قوم حتى إذا أصبحنا، إذا نحن به يجيء من قبل حراء، فذكروا له الذي كانوا فيه فقال أتاني داعي الجن فأتيتهم فقرأت عليهم، فانطلق فأرانا آثارهم وآثار نيرانهم، قال وسألوه الزاد، وكانوا من جن الجزيرة فقال"كل عظم ذكر اسم الله يقع في أيديكم تجدونه أوفر ما يكون لحما وكل روث علف لدوابكم، فقال صلى الله عليه وسلم: لا تستنجوا بهما فإنهما زاد إخوانكم من الجن" [6]

2)عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"فُضلت على الأنبياء بست، أُعطيت جوامع الكلم ونُصرت بالرعب مسيرة شهر وأُرسلت إلى الخلق كافة ..." [7] ، يقول السبكي رحمه الله: إن قوله وأُرسلت إلى الخلق كافة يشمل الجن والإنس، وحمله على الإنسان خاصة، تخصيص من غير دليل فلا يجوز.

مسألة في تكليف الجن: جنس الرسل المرسلين إليهم

اتفق العلماء على أن محمدا صلى الله عليه وسلم مُرسل إلى الجن والإنس، واختُلف هل بُعث لهم نبي قبله أم أن رسلهم هم رُسل البشر؟

على قولين:

القول الأول: وهو رأي جمهور أهل العلم، قالوا إن رسل الجن من البشر، وإنما يكون في الجن نذر يتلقون من الرسل ثم ينذرون قومهم.

يقول ابن عباس: رسل الجن هم الذين بلغوا قومهم ما سمعوه من الوحي من الأنبياء كما قال تعالى:"ولوا إلى قومهم منذرين".

الأدلة على هذا القول:

(1) الذاريات 65

(2) الأحقاق 92 - 13

(3) الجن 1 - 2

(4) الأنعام 031

(5) رواه الترمذي وهو حديث صحيح

(6) صحيح مسلم

(7) صحيح مسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت