فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 261

أماالمعتزلة فقالوا إن في الكون أشياء لا يُحبها الله فهو لم يردها وبنوا على ذلك أن أفعال العباد لم يردها الله لأن من أفعال العباد ما ليس محبوب للعباد ولو قلنا أنه أرادها للزم من ذلك أنه يحبها ففي ذلك تناقض، فمن هنا نشأ القول بأن العبد يخلق أفعاله بنفسه.

كيف أجاب الجهمية والجبرية لما وُرد عليهم قول الله تعالى:"والله لا يحب الفساد" [1] ،"ولا يرضى لعباده الكفر" [2] ، فالكفر والفساد موجودان في الكون وهما غير محبوبان لله؟

أجابوا عن ذلك بجوابين:

الأول: قالوا إن الآيتين خاصتان بمن لم يقع منه الكفر ومن لم يقع منه الفساد أي لا يُحب الفساد من عباده المؤمنين ولا يُحب الكفر من عباده المؤمنين.

الثاني: قالوا إنه لا يحبه دينًا مع كونه يحبه ويريده وجودًا.

توضيح قول أهل السنة:

قال أهل السنة: إن من مراد الله ما يكون محبوبا مرضيًا له ومنه ما لا يكون كذلك، لأن إرادة الله عند أهل السنة على قسمين:

1 -كونية قد تكون محبوبة لله وقد تكون غير محبوبة.

2 -شرعية محبوبة لله.

قالوا وبهذا تجتمع الأدلة مثل قوله تعالى:"من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم" [3] فهل الضلال محبوب لله؟ كلا، فهو شاء شيئًا مبغوضًا له فهو شائه كونًا وهو يبغضه شرعًا. وكذلك هناك آيات كثيرة يبين الله تعالى أنه هناك أشياء لا يحبها وقد شاءها كونًا.

1 -مسألة تعليل أفعال الله، القول الراجح فيها أن أفعال الله معللة ولكن لعلة يعلمها الله وقد يُطلع عليها العباد وقد لا يُطلعهم عليها، وهذا قول أهل السنة. أما المعتزلة فقالوا أنها معللة وهذه العلة يدركها العقل حتمًا، أماالأشاعرة فقالوا أن الله تعالى يفعل الشيء لا لعلة وإنمالمجرد المشيئة المحضة والإرادة الصرفة.

2 -مسألة التحسين والتقبيح، وفيها ثلاثة أقوال: قول المعتزلة أن العقل يدرك الحسن والقبح وقول الأشاعرة أن الحسن والقبح إنما يأتي من الشرع والعقل لا يُحسن ولا يُقبح، وقول أهل السنة قريب من

(1) البقرة 502.

(2) الزمر 7.

(3) الأنعام 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت