البصير"، فالشق الأول من الآية وهو قوله:"ليس كمثله شيء"فيه رد على المشبهة، والشق الثاني وهو قوله:"وهو السميع البصير"فيه رد على المعطلة."
والفرقة الناجية وسط في باب القدر بين القدرية والجبيرة.
فالقدرية: من أمثال المعتزلة وغيرهم، ينفون القدر ويقولون لأن العبد يخلق أفعال نفسه وليس الله، تعالى الله عن قولهم.
والجبرية: من أمثال الجهمية وغيرهم، يقولون أن العبد مجبور على أفعاله وليس له أي إرادة أو اختيار، بل هو كالريشة في مهب الريح وكالميت بين يدي مغسله.
وأما أهل السنة والجماعة: فإنهم اختاروا طريق الوسط، فأفعال العباد-عندهم- مخلوقة لله تعالى، وإرادة العبد لها تأثير في تلك الأفعال كسائر تأثير الأسباب بمسببانها، والعبد له إرادة واختيار فيما يفعله.
والفرقة الناجية في باب الأسماء والأحكام بين الوعيدية والمرجئة.
فالوعيدية: كالخوارج والمعتزلة، يرون أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار، وهو في الدنيا إما كافر (كما يقول الخوارج) أو في منزلة بين الإسلام والكفر كما تقول المعتزلة.
والمرجئة: فيقولون أنه لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، فإيمان المسلم الفاسق كإيمان أبو بكر وعمر.
أما الفرقة الناجية: فيرون أن مرتكب الكبيرة مسلم فاسق، أو مسلم ناقص الإيمان وهو مستحق للوعيد، ولا يُخلد في النار لأنه لا يخلد في النار إلا الكافر، كما قال تعالى:"إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء"والإيمان عندهم يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية، كما قال تعالى:"ويزداد الذين آمنوا إيمانا".
والفرقة الناجية وسط في باب الصحابة بين الرافضة والناصبة.
فالرافضة: غلوا في آل البيت وكفروا من عداهم من الصحابة.
والناصبة: كالخوارج، كفروا عليًا وغيره من الصحابة.
والفرقة الناجية وسط في ذلك، فهم يحبون الصحابة ومنهم آل البيت، ويترضون عنهم أجمعين، ويشهدون لمن صحب النبي صلى الله عليه وسلم ومات على ذلك بأنه من أهل الحسنة، كما قال تعالى:"والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ... ." [1] .
(1) التوبة.