ب) ثم جاءت المرحلة الثانية من حياته وهي التأثر بالطريقة الكلابية (عبدالله ابن سعيد ابن كلاب) وخلال هذه المرحلة أصل المذهب الأشعري السائد الآن في العالم الإسلامي وألف كتابه: رسالة إلى أهل الثغر ويُلاحظ في هذا الكتاب أنه يتماشى مع طريقة الأشاعرة.
ج) ثم في آخر حياته تراجع عن المذهب الأشعري إلى منهج أهل السنة والجماعة وألف كتابه: الإبانة عن أصول الديانة، وهو موافق لمنهج السلف
1 -التعطيل، فهم ينفون صفات الله تعالى ما عدا سبع صفات وهي الحياة - الكلام-السمع - البصر- الإرادة - العلم - والقدرة.
2 -الكسب في باب القضاء والقدر.
3 -إخراج العمل عن مسمى الإيمان.
الشبهة الأولى: قالوا إن إثبات الأسماء أو الصفات يقتضي المماثلة والله سبحانه وتعالى منزه عن المماثلة. فيقولون نحن ننفي الصفات حتى لا نقع في التمثيل.
الرد على هذه الشبهة من عدة أوجه:
الوجه الأول: أن الاشتراك في الاسم المطلق أو الصفة المطلقة لا يقتضي المماثلة عند الإضافة والتخصيص، أي أن الله تعالى وصف نفسه بصفات ويصف عباده بصفات وهذا لا يقتضي المماثلة
وقد دل على ذلك السمع والعقل والحس:
أما السمع ففي مثل قوله تعالى:"ليس كمثله شيء وهو السميع البصير"فوصف نفسه سبحانه بأنه سميع بصير، ووصف الإنسان بأنه سميع بصير بقوله:"هل أتى على الإنسان حين من الدهر ... فجعلناه سميعًا بصيرًا"وهذا لايقتضي المماثلة، وأثبت سبحانه لنفسه علمًا في قوله"علم الله أنكم ستذكرونهن"وأثبت للمخلوق علمًا"فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار"وليس علم العبد كعلم الله فقد قال الله عن علمه: وسع كل شيء علما"وقال عن علم الإنسان"وما أو تيتم من العلم إلا قليلا"فالتماثل عند الإطلاق لا يقتضي التماثل عند الإضافة والتخصيص."
وأماالعقل فإنه يدرك أن المعاني والأوصاف تتقيد بحسب ما تضاف إليه ولهذا نصف الإنسان باللين والحديد المنصهر باللين ونعلم أن اللين متفاوت المعنى.
وأما الحس: فإننا نشاهد للفيل جسمًا وقدمًاوقوة وللبعوضة جسمًاوقدمًاوقوة ونعلم ما بينهما من البون الشاسع.