الأثر السابع: أن الإيمان بالقضاء والقدر يجعل العبد دائم الاستعانة بربه والتوكل عليه، فهو يعلم أن كل ما في الكون من أحداث إنما تقدير الله وقضائه، فيلجأ إلى الله عند الشدائد ويستعين بالله في تحصيل مطلوبه ودفع مكروبه وقلبه دائمًا معلقًا بربه فكلما عزم على أمر يستعين بالله ويعلم أن كل ما في الكون من تقدير الله فتجده دائما يستحضر قضية الاستعانة.
إذا استشكل على المستيقن بالله أمرًا فيلجأ إلى الله بالاستخارة ثم يستشير الناس ويبدأ بالأخذ بالأسباب الشرعية مع الأسباب الحسية، أما الإنسان العادي الذي لا يلتفت إلى الاستعانة بالله تجده إذا نزل به أمرًا تجده يستشير الناس ويخطط ويقرر ولا يستخير.
-الاستخارة معناها أن تُفوض الأمر إلى الله تعالى، وتسأل الله تعالى أن يُوجهك للأمر الذي فيه الخير. قال أهل العلم: الإنسان بعد الاستخارة مهما أقدم إلى أي أمر فهو الخير بإذن الله تعالى.
الأثر الثامن: الإيمان بالقضاء والقدر يجعل الداعي إلى الله يصدع بدعوته بالحق ولا يخاف في الله لومة لائم، لأنه يعلم أن ما قدره الله له فلن يخطأه سواء جهر بدعوته أم لم يجهر، فلإيمان بالقضاء والقدر هو في الحقيقة من البواعث على انتشار المسلمين وتصدعهم على انتشار دعوتهم لا كما يظن البعض أنه باعثٌ على الخمول والكسل ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يأخذ البيعة على أصحابه أن يقولوا كلمة الحق ولا يخافون في الله لومة لائم، لأنه صلى الله عليه وسلم رباهم وغرس في قلوبهم على أن كل ما في الكون من شر لا يحيق بالعبد ما لم يقدره الله عليه.
-والصحابة رضوان الله عليهم مع أنهم كانوا قلة في مكة لكن كانوا متكلين على الله ومستعينين به مع صبرهم على أذى المشركين انتشرت الدعوة خلال عقود يسيرة.
لغةً: الكبيرة في اللغة بمعنى العظيمة.
شرعًا: اختلف أهل العلم في حدها على أقوال كثيرة وقبل أن نذكر حد الكبيرة عند علماء الشريعة نقول: إن أهل العلم اختلفوا أصلًا هل الذنوب تنقسم إلى كبائر وصغائر أم لا!
القول الأول: ذهب بعض أهل العلم ومنهم أبو إسحق الاسفياريني والقاضي أبو بكر الباقلاني وإمام الحرمين في الإرشاد"أبو المعالي الجويني"وابن القشيري وغيرهم، ذهبوا إلى أنه ليس في الذنوب صغائر بل كلها كبائر.
قالوا أن سائر المعاصي كبائر وإنما يُقال لبعضها صغيرة وكبيرة بالإضافة إلى ما هو أكبر منها.
القول الثاني: عامة أهل العلم وهو أن الذنوب تنقسم إلى كبائر وإلى صغائر والنصوص الشرعية متضافرة في هذه المسألة، والذي يظهر أن الخلافة بين الطائفتين لفظي لأن الجميع متفقون على أن من المعاصي ما يقدح في