العدالة، وإنما فر أصحاب الفريق الأول من تسمية بعض الذنوب كبائر كراهية أن تسمى معصية الله صغيرة نظرًا إلى عظمة من عُصي وشدة عقابه. لكنهم في الحقيقة يتفقون مع قول الجمهور على أن الذنوب منها ما يقدح في العدالة وهي التي يُسميها أصحاب الفريق الثاني كبائر ومنها ما لا يقدح في العدالة (يخرج مرتكبها من وصف العادل إلى وصف الفاسق) وهي التي تُسمى صغائر.
والخلاف بين الفريقين لفظي، فلذلك نقول أن نصوص القرآن دلت على أن الذنوب تنقسم إلى صغائر لا تقدح في العدالة وكبائر تقدح في العدالة، فمن ذلك:
1 -قول الله تعالى:"إن تجتنبوا كبائر ما تُنهون عنه نُكفر عنكم سيئاتكم ونُدخلكم مدخلًا كريما" [1] ، فشرط الله تعالى لتكفير الصغائر (السيئات) اجتناب الكبائر.
2 -قول الله تعالى:"الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم" [2] الصغائر التي يلم بها العبد.
3 -قول الله تعالى:"... وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون" [3] ، فهذه ثلاثة مراتب للمعصية:
هذه الكلمات الفسوق والعصيان والمعصية ومشتقاتها، إذا أُفردت فإنها تشمل الجميع. - فالكفر يُسمى معصية لقوله تعالى:"ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يُدخله نارًا خالدًا فيها وله عذابٌ مهين" [4] ويُسمى فسوقا أيضًا لقوله تعالى:"ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون" [5]
-والعصيان قد يكون كُفرًا وقد يكون فسقًا لقوله تعالى:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون" [6]
فهذه الكلمات إذا اجتمعن تخصصت وإذا أفردت عمت.
(1) النساء 13.
(2) النجم 23.
(3) الحجرات 7
(4) النساء 41
(5) النور 55
(6) المائدة 74