افتراق الأمة الإسلامية
د. يوسف الشبيلي
(مذكرة تم تفريغها من الدروس التي ألقيت في مسجد المؤسسة الإسلامية بأمريكا)
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده.
إن مما كتبه الله تعالى على الأمة الإسلامية أنها ستفترق وتختلف كما اختلفت الأمم من قبلها، وهذا الافتراق هو حكم كوني كتبه الله تعالى على هذه الأمة. وقد دلت نصوص القرآن الكريم أن الأمة ستختلف وتفترق إلى فرق وأحزاب شتى، فمن تلك النصوص:
1 -قوله تعالى:"ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم ... ." [1] .
وقد اختلف المفسرون إل أي شيء يعود اسم الإشارة في قوله: (ولذلك خلقهم) ، فمنهم من قال: إنه يعود إلى الاختلاف أي: خلقهم ليختلفوا وذهب إلى هذا الحسن البصري، وذهب بعض المفسرين (ومنهم عطاء) إلى أن اسم الإشارة يعود إلى الرحمة أي خلقهم ليرحمهم، وبعضهم قال: اسم الإشارة يعود إلى الاثنين معًا، أي خلقهم ليختلفوا وليرحم من سلك الصراط المستقيم وممن ذهب إلى هذا القول ابن جرير الطبري وابن كثير والشيخ عبد الرحمن ابن سعدي رحمه الله.
يقول ابن سعدي: يُخبر الله تعالى أنه لو شاء لجعل الناس أُمة واحدة على الدين الإسلامي فإن مشيئته غير قاصرة ولا يمتنع عليه شيء ولكنه اقتضت حكمته ألا يزالوا مختلفين مخالفين للصراط المستقيم متّبعين للسبل الموصلة إلى النار كلٌّ يرى الحق فيما قاله والضلالة في قول غيره، وقوله سبحانه:"إلا من رحم ربك"، فهداهم إلى العلم بالحق والعمل به والاتفاق عليه، فهؤلاء سبقت لهم سابقة السعادة وتداركتهم العناية
(1) هود 811 - 911.