فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 261

ومما يؤيد ذلك: أنه عليه الصلاة والسلام جعل هذه الفرق من الأمة حيث قال:"ستفترق أُمتي على ثلاث وسبعين فرقة"فجعل الاثنتين وسبعين فرقة من أمة محمد عليه الصلاة والسلام، وهذا يعني أنهم مسلمون في الجملة والأصل أن المسلم باقٍ على إسلامه فلا يخرج منه إلا بيقين.

يقول ابن تيميه: وكذلك سائر الاثنتين وسبعين فرقة من كان منهم منافقًا فهو كافر في الباطن ومن لم يكن منافقًا بل كان مؤمنًا بالله ورسوله في الباطن لم يكن كافرًا في الباطن وإن أخطأ في التأويل كائنًا ما كان خطأه وقد يكون في بعضهم شعبة من شُعب النفاق ولا يكون فيه النفاق الذي يكون صاحبه في الدرك الأسفل من النار ومن قال إن الاثنتين وسبعين فرقة كل واحد منهم يُكفر كفرًا ينقل عن الملة فقد خالف الكتاب والسنة وإجماع الصحابة رضوان الله عليهم بل وإجماع الأئمة الأربعة وغير الأربعة فليس منهم من كفر كل واحد من الاثنتين وسبعين فرقة وإنما يكفر بعضهم بعضا ببعض المقالات.

والفرق بينها وبين الطائفة المنصورة

حين ننظر في حديث الافتراق نجد أنه قد ورد فيه وصف الفرقة الناجية بعدد من الصفات:

1 -أنها الجماعة، كما في حديث معاوية وعوف بن مالك وأنس.

2 -ما أنا عليه وأصحابي، كما في حديث عبدالله بن عمرو

3 -أنها السواد الأعظم كما في حديث جابر وأبي أمامة.

فهذه الصفات الثلاث ثابتة مرفوعة إلى النبي صلى الله عليه وسلم.

والجماعة تطلق على الاجتماع على الشيء، وتطلق أيضًا على القوم المجتمعين، وفي معنى الجماعة الواردة في الحديث وغيره أقوال:

1 -فقيل هم الصحابة، وهذا يوافق قوله في الحديث الآخر"ما أنا عليه وأصحابي"

2 -وقيل: هم أهل العلم، وقد فسرها بذلك الترمذي.

3 -وقيل: الجماعة ما وافق الحق

4 -وقيل: هم السواد الأعظم المجتمعون على إمام يحكم بالكتاب والسنة ويجانب الهوى والبدعة وينصر الحق وأهله.

وهذه الأقوال لا تعارض بينها فإن الجماعة مأخوذة من الاجتماع أي أن هذه الفرقة مجتمعة على الحق، وهو ما كان عليه النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت