فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 261

الشبهة الثالثة: وهي للأشاعرة حيث يثبتون لله سبع صفات فقط.

وهي: الحياة والكلام والبصروالسمع والإرادة والعلم والقدرة

فهم اعتقدوا فيما نفوه أن إثباته يستلزم التشبيه، وقالوا فيما أثبتوه من السبع الصفات، إن العقل قد دل عليها، ووجه ذلك:

قالوا: إن إيجاد المخلوقات يدل على القدرة وتخصيص بعضها بما يختص به يدل على الإرادة وإحكامها يدل على العلم، وهذه الصفات الثلاث تدل على الحياة لأنها لا تقوم إلا بحي و الحي إما أن يتصف بالكلام والسمع والبصر وهذه صفات كمال أو بضدها وهي الخرس، والعمى، وضد الصمم، فقالوا أن هذه صفات نقص ممتنعة عن الله تعالى فوجب ثبوت الكلام والسمع والبصر.

الرد على الشبهة

أولًا: نقول أن الرجوع للعقل في هذا الباب مخالف لما كان عليه سلف الأمة بل الواجب هو الرجوع للكتاب والسنة"النص"ولا يُحكم العقل في هذا الباب.

ثانيًا: إن الرجوع للعقل في هذا الباب مخالفٌ للعقل نفسه لأن أسماء الله تعالى وصفاته من الأمور الغيبية التي لا يدركها العقل.

ثالثًا: إن الرجوع للعقل في هذا الباب يستلزم الاختلاف والتناقض فإن لكل واحد عقلًا يرى فيه إثبات بعض الصفات ويُخالفه آخر في ذلك.

رابعًا: أنهم إذا أثبتوا صفات ونفوا صفات أُخرى، فإنه يلزمهم في الصفات التي أثبتوها نظير المعنى الذي نفوه في الصفات التي نفوها.

مثال ذلك: إذا قالوا المراد بيدي الله عز وجل القوة لأن إثبات حقيقة اليد يستلزم التشبيه بالمخلوق الذي له يد، فنقول لهم يلزمكم في إثبات القوة تشبيهها بالقوة عند المخلوق.

مثال آخر: قالوا ننفي صفة المحبة عن الله تعالى، ويؤونها بإرادة الثواب فيؤولون صفة المحبة إلى صفة الإرادة، لأنه يلزم منه أن يشابه المحبة عند المخلوقين، فنقول كذلك الإرادة لله تعالى إرادة وللمخلوق إرادة فإثباتكم الإرادة للخالق يلزم منه على قاعدتكم مشابهة الإرادة عند المخلوق ... وهكذا.

فالقول في بعض الصفات كالقول في البعض الآخر.

وهكذا في كل الصفات التي أثبتوها يلزمهم أن يقعوا في نفس المماثلة التي فروا منها عند النفي.

دراسة لبعض الصفات التي هي محل نزاع بين أهل التعطيل وأهل السنة والجماعة:

1 -الصفة الأولى: صفة اليد لله.

ورد في القرآن آيات كثيرة تدل على إثبات صفة اليد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت