فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 261

1)قول الله تعالى على لسان الجن الذين استمعوا للوحي:"قالوا يا قومنا إنا سمعنا كتابًا أُنزل من بعد موسى مصدقا لما بين يديه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم"، وهذا دليل على إيمانهم بموسى.

2)قول الله تعالى:"وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم فسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون"، وجه الدلالة أن الله سبحانه وتعالى وصفهم بأنهم رجال وهذا لا يكون إلا للبشر.

3)اجماع الأمة على أن النبي صلى الله عليه وسلم بُعث للثقلين، فهذا دليل على أن رسل الإنس هم رسل الجن.

القول الثاني: وهو قول مقاتل والضحاك وابن حزم الظاهري، قالوا إن في الجن رسلا منهم إلا النبي صلى الله عليه وسلم واستدلوا بما يلي:

قال تعالى:"يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم"، فظاهر الآية: أن الجن لهم رسل منهم والإنس لهم رسل منهم.

الرد على هذا الاستدلال:

هذ الاستدلال غير صحيح لأمرين:

الأمر الأول:

أن قوله تعالى رسل منكم، لا يلزم منه أن يكون رسل الجن منهم ورسل الإنس منهم، فالمراد بقوله منكم أي من أحدكم. وهذا كقوله تعالى:"مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فبأي آلآء ربكما تكذبان يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان"أي يخرج من أحدهما، لأن اللؤلؤ والمرجان إنما يخرجان من البحر لامن النهر.

الأمر الثاني أن المراد بالرسل هنا، النذر الذين ينذرونهم ويبلغونهم رسالات الله كما كان في وفد الجن الذين أتوا النبي عليه الصلاة والسلام، فإن الله سماهم نذرا في قوله تعالى:"وإذ صرفنا إليك نفر من الجن ... .. ولوا إلى قومهم منذرين"، فتسميتهم برسل أو نذر لا يعني أنه يُوحى إليهم.

يقول أهل العلم: إن الخلاف في هذه المسألة سائغ لأن الأدلة ليست قطعية لكن الأظهر من الأدلة والأقوى أن رسل الجن هم نفسهم رسل الإنس، ما عدا محمدا صلى الله عليه وسلم.

تكليف الجن مشابه لتكليف الإنس من حيث الأصل فهم مأمورون ومنهيون، ومكلفون بالأصول والفروع، كالإيمان بالله وبقية أركان الإيمان وفروع الشريعة كالصلاة والصيام والزكاة إلا في بعض الأحكام التي لا تناسب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت