فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 261

أبوح بسره إلا بإذن من الشيخ، يقول القشيري:"ومن شأن المريد حفظ حدوده مع الله تعالى فإن نقض العهد في طريق الإشادة كالردة عن الدين لأهل الظاهر"أ. هـ (القشيرية ص 186) .

عشرون: الولاية في الفكر الصوفي:

بين الله في كتابه في آيات كثيرة أن ولايته سبحانه وتعالى لكل مؤمن صالح متق لله، قال تعالى: {ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون* الذين آمنوا وكانوا يتقون} .

ولكن في التصوف فإن الولاية لها معنى آخر، فولي الله عند الصوفية من اختاره الله وجذبه إليه، وليس من شرط ذلك أن يكون عند هذا والمجذوب أية مواصفات للصلاح والتقوى إذ الولاية عندهم نوع من الوهب الإلهي دون سبب، وبغير حكمة، ويجعلون الولاية الكسبية هي ولاية العوام والولاية الحقيقية عندهم هي الولاية الوهبية، ولهذا جعلوا من بعض الفسقة والملاحدة من أهل وحدة الوجود، أولياء لله بمجرد أن ظهر على أيديهم بعض خوارق العادات، ويستدلون لذلك بمثل قوله تعالى: {يختص برحمته من يشاء} فيقولون: الولاية اختصاص وليست كسبًا، وهذا تلبيس منهم لأن اختصاص الله من يشاء برحمته لا يكون إلا لحكمة وأسباب اقتضت ذلك كما قال سبحانه وتعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون} .

ولم يقتصر الأمر على تعريف الولاية بل قالوا إن الولي يتصرف في الأكوان، وكل ولي عندهم قد وكله الله بتصريف جانب من جوانب الخلق فأربعة أولياء يمسكون العالم من جوانبه الأربعة، ويسمون الأقطاب، وسبعة أولياء آخرون كل منهم في قارة من قارات الأرض السبع ويسمون البدلاء. وعدد آخر من الأولياء في كل إقليم، وكل واحد من هؤلاء قد أوكل إليه التصريف في شيء ما، وفوق هؤلاء الأولياء جميعًا ولي واحد يسمى القطب الأكبر أو الغوث وهو الذي يدبر شأن الملك كله سمواته وأرضه والأولياء جميعًا في بقاع الأرض تحت أمره.

لبعض الأئمة المنسوبين إلى التصوف _ وهم في الحقيقة براء منه _ كلام حسن في المقامات والأحوال، ومن أحسن تلك العبارات ما ضمنه اسماعيل الأنصاري كتابه منازل السائرين، وشرحه مدارج السالكين لابن القيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت