بكتابك الذي أنزلت وبنبيك الذي أرسلت فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة واجعلهن آخر ما تتكلم به قال فرددتها على النبي صلى الله عليه وسلم فلما بلغت اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت قلت ورسولك قال لا ونبيك الذي أرسلت. متفق عليه، ووجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم أمره بالتقيد باللفظ الوارد ن ولم يقره على اجتهاده.
ج. ولو صح ما ذكروا لكان قول النبي صلى الله عليه وسلم"عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين من بعدي"لا معنى له، إذ يصح لكل أحد أن يستحدث طقوسًا وأذكارًا وعبادات وفق ما يرى أنه قربة لله.
د. وأما استدلالهم بحديث بلال فهو في غير محله، لأن سنة الوضوء مشروعة أصلًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم، كما في حديث عثمان وغيره في الصيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من توضأ نحو وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه غفر له ما تقدم من ذنبه. فيكون بلال قد سمع هذا الحديث أو غيره فواظب عليه، ولذا استحق هذا الأجر.
الشبهة السادسة: الاستدلال بما ذكره بعض العلماء من تقسيم البدع إلى خمسة أقسام، ومنها البدع الحسنة والبدع السيئة:
والجواب عن هذه الشبهة:
أن الاستشهاد بكلام هؤلاء الأئمة في غير محله لأن هؤلاء الأئمة لم يقصدوا البدع في الدين، وإنما مرادهم البدعة بمعناها اللغوي، ويتضح ذلك من الأمثلة التي ذكروها، كبناء القناطر، والمدارس، وتعليم النحو، ونحوذلك، وهذه لا منازعة في جوازها، وإنما محل الخلاف في الابتداع في الدين، وقد أدرجها هؤلاء الأئمة في البدع المذمومة.
تنقسم البدع إلى عدة أقسام:
1 -فمن البدع ما هو إحداث في الدين غير مشروع من أصله، كصلاة الرغائب في رجب، وكبدعة الجاهليين التي نبه عليها القرآن الكريم في قوله تعالى: {ما جعل الله من بحيرة ولا سائبة ولا وصيلة ولا حام} وقوله تعالى: {وقالوا ما في بطون هذه الأنعام خالصة لذكورنا ومحرم على أزواجنا وإن يكن ميتة فهم فيه شركاء}
2 -ومن البدع ما هو زيادة على الأمر المشروع، كزيادة الشيعة في الأذان"أشهد أن عليًا ولي الله"، و كالتلفظ بالنية فإن النية محلها القلب، وزيادة التلفظ بها غير مشروعة.
3 -ومن البدع ما هو نقص عن المشروع، كالذكر بقول: الله، الله.
4 -ومن البدع ما هو تحويل للمشروع عن موضعه، كتقديم خطبة العيد على الصلاة.