5 -ومن البدع ما هو ترك للمأذون فيه على وجه التدين، وتسمى البدعة التركية، مثل ما جاء في الصحيحين: جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألون عن عبادته، فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقالوا: وأين نحن من النبي صلى الله عليه وسلم قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فإني أصلي الليل أبدا، وقال الآخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر، وقال الآخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج أبدا، فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا، أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له. لكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني"رواه البخاري ومسلم"
ومثل ذلك: من يترك المندوب على سبيل التعبد لله فهذا مبتدع.
وكذلك من فعل المعصية تقربًا إلى الله تعالى فهذا جمع بين أمرين: إثم المعصية، وإثم البدعة، مثل من يستمع الغناء ليلة المولد، أو ينذر لقبر، ونحو ذلك.
6 -ومن البدع ما هو تقييد للمشروع بوقت أو مكان أو حال لم يرد في الشرع.
ومن أمثلة ذلك:
أ. الدعاء الجماعي في أدبار الصلوات، فإن الدعاء في أدبار الصلوات مشروع من حيث الأصل، لكن المواظبة على الاجتماع عليه لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن صحابته الكرام، فاستحداث هذه الهيئة يعد بدعة.
ب. الاجتماع على قراءة القرآن عند العزاء وإهداء ثوابها للميت، فإن قراءة القرآن في أصلها مشروعة، لكن تخصيصه في حال وفاة الميت بدعة محدثة.
ج. تخصيص ليلة من الليالي التي لم يرد فيها فضل بقيام، أو تخصيص يوم بصيام، أو تخصيص أي وقت بعبادة، أو بذكر، من غير دليل على ذلك، حتى ولو كانت العبادة مشروعة في اصلها، لأن التخصيص زيادة في العبادة من غير دليل، ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن تخصيص يوم الجمعة بصلاة، وعن تخصيص ليلتها بقيام، كما في صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي ولا تخصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم، وإنما نص على هذا اليوم، وتلك الليلة، لكونهما أدعى إلى تخصيصهما من بين سائر الليالي والأيام، لما لهما من الفضائل، فيكون غيرهما من الأوقات أولى بالنهي.
د. ومن ذلك تخصيص ليلة الإسراء بعبادة أو اجتماع، أو تخصيص شهر رجب بعمرة، أو عاشوراء بغير الصيام .. ونحو ذلك
ه. ومن ذلك شد الرحال إلى القبور: فإن زيارة القبور في أصلها مشروعة، لكن شد الرحال إليها بمعنى السفر إليها ممنوع، لما روى أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم ومسجد الأقصى. متفق عليه