أدلة من السنة: عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خلقت الملائكة من نور وخلق الجن من نار وخلق آدم مما وُصف لكم" [1]
يقول الطبري رحمه الله: المارج هو ما اختلط بعضه ببعض من بين أحمر وأصفر وأخضر، وقال ابن عباس رضي الله عنه: المارج هو اللهب.
-والجمع بين القولين: أن آخر لهب النار وهو أعلاه يكون مختلطا ألوانه فمرة يظهر أحمر ومرة أزرق وهكذا، فمن هذه المادة خُلق الجن من لهب النار.
والمراد بقوله تعالى نار السموم: أي من نار الحر الشديد النافذ في المسمام.
ذهب بعض أهل العلم إلى أن إبليس كان من الملائكة فلما عصى الله تعالى أخرجه من صف الملائكة ويستدلوا أولئك بقول الله تعالى:"وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس أبى ... .".
وجه الدلالة: هو أن المستثنى جزء من المستثنى منه، فيكون إبليس من الملائكة.
لكن هذا الاستدلال ضعيف جدًا.
ولهذا ذهب عامة أهل العلم إلى أن إبليس وذريته لم يكونوا قط من الملائكة، ويدل على ذلك عدة أدلة:
1)قول الله تعالى:"وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه" [2] . فبين الله أن سبب فسقه كونه من الجن، أي أنه من عنصر أو من جنس آخر غير الملائكة.
أما الاستثناء في قوله تعلى:"فسجدوا إلا إبليس"فإنه استثناء منقطع أي أن"إلا"هنا بمعنى لكن.
وهو كقوله تعالى:"لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا ..." [3] هذا الاستثناء منقطع لأن الحميم والغساق ليس من البرد والشراب والمعنى: لكن يطعمون الحميم والغساق.
2)عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"خلقت الملائكة من نور وخلق الجن من نار وخلق آدم مما وُصف لكم" [4] . ففرق الرسول صلى الله عليه وسلم بين خلق الملائكة وخلق الجن.
3)الملائكة من صفتهم أنهم لا يعصون الله ما أمرهم ويسبحون الليل ولا يفترون، وما فعله إبليس يعتبر معصية ولا يتناسب مع صفات الملائكة.
(1) صحيح مسلم
(2) الكهف 05
(3) النبأ 42 - 52
(4) صحيح مسلم