فالله تعالى تكفل بمغفرة ذنوب التائبين، قال تعالى:"قل للذين كفروا إن ينتهوا يُغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين" [1]
أ) شُبه الوعيدية الذين يقولون أن مرتكب الكبيرة كافر، استدلوا بعدة أدلة:
شبهتهم الأولى: إطلاق لفظ الكفر على مرتكبي الكبيرة في عدد من النصوص الشرعي، مثل - ما ثبت في الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال:"سباب المسلم فسوق وقتاله كفر"وتسمية النبي قتال المسلم كفر هو دليل على أنه كفر.
-ومن ذلك ما ثبت في الصحيح عن زيد ابن خالد الجهني قال صلى بنا النبي عليه الصلاة والسلام صلاة الصبح في الحديبية على إثر سماء كانت من الليل (أي مطر) فلما انصرف من صلاته قال: أتدرون ما قال ربكم؟ قالوا الله ورسوله أعلم، قال إنه قال: أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر، فأما من قال مُطرنا بفضل الله ورحمته فذاك مؤمنٌ بي كافر بالكوكب ومن قال مُطرنا بنوء كذا وكذا فهذا كافرٌ بي مؤمنٌ بالكوكب""
-وأيضًا قوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين:"من قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما"أي استحق تلك الكلمة أحدهما ولذلك جاء في الحديث الآخر:"من قال لأخيه يا كافر فإن كان كذلك وإلا حارت عليه"أي رجعت عليه.
-قوله صلى الله عليه وسلم:"اثنتان في الناس هما بهم كفر، الطعن في النسب والنياحة على الميت"
-وأيضًا جاء عنه عليه والصلاة والسلام كما ثبت في الصحيح أنه قال:"أيما عبد أبق من مواليه فقد كفر حتى يرجع إليه"
-وأيضًا جاء عنه عليه الصلاة والسلام في الصحيحين أنه قال:"من ادعى أبًا غير أبيه وهو يعلم أنه غير أبيه فقد كفر"وفي رواية"فالجنة عليه حرام".
-أيضًا جاء في صحيح مسلم عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"من أتى كاهنًا أو عرّافًا فسأله عن شيء فصدقه بما يقول فقد كفر بما أُنزل على محمد".
وجه استشهادهم بهذه النصوص، قالوا أن هذه النصوص ليست كفرية أصلًا فإذا أبق العبد من مواليه هو ارتكب كبيرة لكن الرسول صلى الله عليه وسلم وصفه بالكفر، فهذا دليل على أن مرتكب الكبيرة كافر.
(1) الأنفال 83.