فناء عن وجود السوى: وهو توحيد خاصة الخاصة، حيث يختفي نهائيًا عن شعور العبد بذاته ويفنى المشاهد فينسى نفسه وما سوى الله، ويقول القشيري: الاستهلاك بالكلية يكون (( لمن استولى عليه سلطان الحقيقة حتى لم يشهد من الغبار لا عينًا ولا أثرًا ولا رسمًا ) )، ويعتبر أبويزيد البسطامي أول داعية في الإسلام إلى هذه الفكرة، حيث الاستهلاك في الله بالكلية.
يقول ابن تيمية: (( الثالث: فناء وجود السوي، بمعنى أنه يرى الله هو الوجود وأنه لاوجود لسواه، لابه ولا بغيره، وهذا القول للاتحادية الزنادقة من المتأخرين كالبلياني والتلمساني والقونوي ونحوهم، الذين يجعلون الحقيقة أنه غير الموجودات وحقيقة الكائنات، وأنه لاوجود لغيره، لا بمعنى أن قيام الأشياء به ووجودها به لكنهم يريدون أنه عين الموجودات، فهذا كفر وضلال ) )
يستخدم الصوفيون لفظ (الغوث والغياث) وقد أفتى ابن تيمية: (( فأما لفظ الغوث والغياث فلا يستحقه إلا الله، فهو غوث المستغيثين، فلا يجوز لأحد الاستغاثة بغيره لا بملك مقرب ولا نبي مرسل ) ).
خامس عشر: ومن شطحاتهم:
-سلك بعضهم طريق تحضير الأرواح معتقدًا بأن ذلك من التصوف، كما سلك آخرون طريق الشعوذة والدجل، وقد اهتموا ببناء الأضرحة وقبور الأولياء وإنارتها وزيارتها والتمسح بها، وكل ذلك من البدع التي ما أنزل الله بها من سلطان.
-يقول بعضهم بارتفاع التكاليف - إسقاط التكاليف - عن الولي، أي أن العبادة تصير لالزوم لها بالنسبة إليه، لأنه وصل إلى مقام لا يحتاج معه إلى القيام بذلك، ولأنه لو اشتغل بوظائف الشرع وظواهره انقطع عن حفظ الباطن وتشوش عليه بالالتفات عن أنواع الواردات الباطنية إلى مراعاة الظاهر.
-... وينقل عن الغزالي انتقاده لمن غلبه الغرور، ويعدد فرقهم:
1 -فرقة اغتروا بالزي والهيئة والمنطق.
2 -وفرقة ادعت علم المعرفة، ومشاهدة الحق، ومجاوزة المقامات والأحوال.
3 -وفرقة وقعت في الإباحة، وطووا بساط الشرع، ورفضوا الأحوال، وسووا بين الحلال والحرام.
4 -وبعضهم يقول: الأعمال بالجوارح لاوزن لها وإنما النظر إلى القلوب، وقلوبنا والهة بحب الله وواصلة إلى معرفة الله، وإنما نخوض في الدنيا بأيدينا، وقلوبنا عاكفة في الحضرة الربوبية، فنحن مع الشهوات بالظواهر