وروى الطبراني عن ابن عباس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال في جملة من حديث طويل:"قلت: يا جبريل على أي شيء أنت؟ _ أي على أي شيء ولاك الله في جملة ما أمرك به_ فقال: على الرياح والجنود, قلت: على أي شيء ميكائيل؟ فقال: على النبات والقطر"قال في الدر المنثور: إسناده حسن
3)إسرافيل: الموكل بنفخ الصور وقد جاءت تسميته في السنة.
ففي الصحيح أنه كان صلى الله عليه وسلم يستفتح قيامه بالليل بقوله:"اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلفوا فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم".
وقد ذكر أهل العلم مناسبة استفتاح المصلي قيامه بالليل بهذا الذكر، وذلك أن العبد إذا نام فقد مات موتة صغري فإذا استيقظ فقدأحياه الله والنوم سماه الله موتا كما قال تعالى:"الله يتوفى الأنفس حين موتها، والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى ... .." [1] ، وذلك أن اتصال الروح بالجسد في النوم يختلف عن اتصالها بالجسد في اليقظة، فإذا نام الإنسان تفارق روحه جسده، و تذهب روح المؤمن لتسجد تحت عرش الرحمن. فبعد اليقظة من النوم كأن الإنسان بدأ بحياة جديدة فناسب أن يذكر في دعائه هؤلاء الملائكة الموكلين بما فيه حياة الإنسان فجبرائيل موكل بما فيه حياة القلوب وإسرافيل موكل بالنفخ في الصور وفيه حياة الأبدان يوم القيامة وميكائيل موكل بالمطر الذي به قوام حياة البشر في الدنيا.
4)مالك: خازن النار وقد جاءت تسميته في القرآن
وذلك في قوله تعالى:"ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون" [2] .
5 و 6) رقيب وعتيد: بعض العلماء قال إنهما ملكان والصحيح أنهما ليسا اسمين، بل هما وصفان للملكين الموكلين بحفظ أعمال بني آدم فرقيب معناه أنهما يراقبان الإنسان وعتيد أي أعدا العدة وهيئا أنفسهما لكتابة كل ما يفعله أو يقوله الإنسان. قال تعالى:"وما يلفظ من قول إلا لديه رقيبٌ عتيد" [3] .
7 و 8) هاروت وماروت: جاءت تسميتهما في القرآن أيضًا، قال تعالى:"... .وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت ..." [4] ، ذكر المفسرون أن قوله هاروت وماروت أي بدل ما أُنزل على الملكين، وهذا لا يقتضي ولا يلزم أنهما كانا كافرين أو كانا يدعيان إلى السحر، فهم بأمر الله نزلوا وعلموا الناس السحر، قال
(1) الزمر 24.
(2) الزخرف 77.
(3) ق 81.
(4) البقرة 201.