لهم وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها وتجيء فتن يرقق بعضها بعضا تجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه مهلكتي وتجيء الفتنة فيقول المؤمن هذه هذه فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه"رواه مسلم"
وقال صلى الله عليه وسلم: {ما تركت من شيء يقربكم إلى الجنة إلا وقد حدثتكم به ولا تركت من شيء يباعدكم عن النار إلا وقد حدثتكم به} رواه الطبراني
وقال أيضا:"تركتكم على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لايزيغ عنها إلا هالك"رواه الترمذي من حديث العرباض بن سارية
فهذه النصوص ترد على من أراد الزيادة في الدين، لأن الزيادة تعتبر استدراكا على الله سبحانه وتعالى. وتوحي بأن الشريعة ناقصة، وهذا يخالف ما جاء في كتاب الله، فالمبتدع بلسان حاله يقول: إن الشريعة لم تتم وإنه بقي أشياء يجب أو يستحب استدراكها.
2 -أن المبتدع قد جعل نفسه مضاهيًا للشارع في التشريع، لأن الشارع وضع الشرائع وألزم الخلق بها، وصار هو المنفرد بذلك، وإلا فلو كان التشريع من مدركات الخلق لم تنزل الشرائع، ولا احتيج إلى بعث الرسل، والمبتدع قد صير نفسه للشارع نظيرًا ومضاهيًا، ولهذا يقول سبحانه:"أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله"، والمبتدع حقيقة قد شرع لنفسه ولأتباعه ما لم يأذن به الله.
ومما سبق يتبين أن البدع مذمومة كلها لأن النصوص الواردة في ذمها عامة لاتفرق بين نوع وآخر.
البدعة لغة: من بدع الشيء يبدعه بدعا، وابتدعه: إذا أنشأه وبدأه. والبِدع: الشيء الذي يكون أولا، ومنه قوله تعالى: {قل: ما كنت بدعا من الرسل} أي لست بأول رسول بعث إلى الناس، بل قد جاءت الرسل من قبل.
تعريف البدعة في الشرع:
للعلماء اتجاهان في تعريف البدعة:
الاتجاه الأول:
مذهب من يتوسع في معناها فيحملها على ما أحذث بعد عهد النبوة أيا كان سواء كان راجعا إلى العبادات، أم العادات أم المعاملات، وسواء كان حسنا أم قبيحا.
وعلى هذا الاتجاه فإن المعنى الشرعي يتفق مع المعنى
ومن القائلين بهذا الإمام الشافعي، ومن أتباعه العز بن عبد السلام، والنووي، وأبو شامة. ومن المالكية: القرافي، والزرقاني. ومن الحنفية: ابن عابدين. ومن الحنابلة: ابن الجوزي. ومن الظاهرية: ابن حزم.