فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 261

ويتمثل هذا الاتجاه في تعريف العز بن عبد السلام للبدعة وهو: أنها فعل ما لم يعهد في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهي منقسمة إلى بدعة واجبة، وبدعة محرمة، وبدعة مندوبة، وبدعة مكروهة، وبدعة مباحة. وضربوا لذلك أمثلة.

يقول الإمام القرافي: البدعة خمسة أقسام:

(قسم الأول) واجب، وهو ما تتناوله قواعد الوجوب وأدلته من الشرع كتدوين القرآن والشرائع إذا خيف عليها الضياع فإن التبليغ لمن بعدنا من القرون واجب إجماعا، وإهمال ذلك حرام إجماعا فمثل هذا النوع لا ينبغي أن يختلف في وجوبه

(القسم الثاني) :، وهو بدعة تناولتها قواعد التحريم وأدلته من الشريعة كالمكوس والمحدثات من المظالم المنافية لقواعد الشريعة كتقديم الجهال على العلماء وتولية المناصب الشرعية من لا يصلح لها بطريق التوارث وجعل المستند لذلك كون المنصب كان لأبيه، وهو في نفسه ليس بأهل

(القسم الثالث) من البدع مندوب إليه، وهو ما تناولته قواعد الندب وأدلته من الشريعة كصلاة التراويح، وبناء القناطر والمدارس والرباط.

(القسم الرابع) بدع مكروهة، وهي ما تناولته أدلة الكراهة من الشريعة وقواعدها كتخصيص الأيام الفاضلة أو غيرها بنوع من العبادات، ومن هذا الباب الزيادة في المندوبات المحدودات كما ورد في التسبيح عقيب الصلوات ثلاثة وثلاثين فيفعل مائة وورد صاع في زكاة الفطر فيجعل عشرة آصع بسبب أن الزيادة فيها إظهار الاستظهار على الشارع، وقلة أدب معه بل شأن العظماء إذا حددوا شيئا وقف عنده، والخروج عنه قلة أدب والزيادة في الواجب أو عليه أشد في المنع ; لأنه يؤدي إلى أن يعتقد أن الواجب هو الأصل، والمزيد عليه ; ولذلك نهى مالك عن إيصال ست من شوال لئلا يعتقد أنها من رمضان وخرج أبو داود في سننه {أن رجلا دخل إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه فصلى الفرض وقام ليصلي ركعتين، فقال له عمر بن الخطاب: اجلس حتى تفصل بين فرضك ونفلك فبهذا هلك من كان قبلنا فقال له عليه السلام: أصاب الله بك يا ابن الخطاب} يريد عمر أن من قبلنا وصلوا النوافل بالفرائض فاعتقدوا الجميع واجبا، وذلك تغيير للشرائع، وهو حرام إجماعا

(القسم الخامس) البدع المباحة، وهي ما تناولته أدلة الإباحة وقواعدها من الشريعة كاتخاذ المناخل للدقيق ففي الآثار أول شيء أحدثه الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم اتخاذ المناخل للدقيق، لأن تليين العيش وإصلاحه من المباحات فوسائله مباحة فالبدعة إذا عرضت تعرض على قواعد الشريعة وأدلتها فأي شيء تناولها من الأدلة والقواعد ألحقت به من إيجاب أو تحريم أو غيرهما، وإن نظر إليها من حيث الجملة بالنظر إلى كونها بدعة مع قطع النظر عما يتقاضاها كرهت فإن الخير كله في الاتباع، والشر كله في الابتداع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت