أفكار وحدة الوجود والحلول والإشراق والفيض. كما استدلوا على قوة هذا الرأي بظهور مصطلحات مترجمة عن اليونانية في ذلك العصر، مثل الفلسفة، الموسيقا، الموسيقار، السفسطة، الهيولي.
6 -الصوف: وفي هذا يذهب غالب المتصوفة المتقدمين والمتأخرين الى ان الصوفي منسوب الى لبس الصوف، وحرص معظم الصوفية الى رد اسمهم الى هذا الاصل يفسر تشوفهم الى المبالغة في التقشف والرهبنة وتعذيب النفس والبدن باعتبار ذلك كله لونا من الوان التقرب الى الله. كما يرون ان لبس الصوف دأب الأنبياء عليهم السلام والصديقين وشعار المساكين المتنسكين.
وهذا القول هو الراجح، والله أعلم
لا شك أن التصوف منهج نشأ قبل الإسلام فكرًا وسلوكًا وعقيدة، وأنه كان في كل الأمم والديانات وخاصة في البرهمية الهندوكية والفلسفة الإشراقية اليونانية والمجوسية الفارسية، وكذلك نشأت النصرانية -ولا شك أن التصوف غير الرهبانية وغير الزهد كما سنعلم تفصيلًا- ثم انتقل بعد ذلك إلى الفكر الإسلامي، وأخذ مجراه في واقع الأمة الإسلامية وتطور حتى بلغ شأوه وألفت مصادره، ووضعت أصوله وقواعده النهائية في القرن الرابع والخامس الهجري.
ولكن بعض الكتاب ظن أن هناك صلة بين التصوف والزهد، ولذلك نسب إلى التصوف كل من عرف بالزهد والرغبة عن الدنيا، والإقبال على الله كإبراهيم بن أدهم وكالفضيل بن عياض، وعبدالله بن المبارك وبشر الحافي ونحوهم من العباد والزهاد .. والذي ساعد في هذا الخلط بين الزهد والتصوف أن الذين وضعوا طبقات الصوفية جعلوا أمثال هؤلاء أئمة في هذا الشأن، بل تجاوز بعضهم الحدود من أمثال الشعراني، وجعل الخلفاء الراشدين هم أو رجال في طبقات الصوفية وحاشاهم ..
والحال أنه شتان ما بين الزهد والتصوف فالزهد في الدنيا فضيلة وعمل مشروع مستحب وهو خلق الأنبياء والأولياء وعباد الله الصالحين الذين يؤثرون ما عند الله على التنعم، والتلذذ والانشغال بالمباحات، بل يتركون بعض الطيبات في المباحات طمعًا فيما عند الله سبحانه وتعالى كما قال تعالى: {ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة}
وأما التصوف فمنهج آخر لأن الصوفي إذا تحقق في صوفيته يصبح الزهد عنده شيئًا لا معنى له، فهو قد يحتاج الزهد فقط في أول الطريق ثم في النهاية عليه أن يتمتع بكل ما قدر عليه ولو كان حرامًا في الشرع لأن عقيدة وحدة الوجود التي يؤمن بها الصوفية لا تجعل في النهاية فرقًا بين الزنديق والصديق، ولا بين الأخت