فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 261

اختلف العلماء في ضابط الكبيرة على أقوال متعددة، فبعضهم يحدها بالعد ويقول إنها سبعة وقال بعضهم إنها سبعة عشر وقال بعضهم إنها سبعون، والاتجاه الآخر لأهل العلن أنهم يحدونها بالوصف، فيصفون الكبائر وصفًا عامًا، واختلف أهل العلم في وصف الكبيرة على أقوال فما هو ضابط الكبيرة، الذنب الذي إذا فعله العبد يكون قد ارتكب كبيرة!

القول الأول: الكبيرة ما اتفقت الشرائع على تحريمها، وهذا قول ضعيف جدًا لأن من الأشياء التي كانت مباحة في السابق زواج الرجل من المحرم بالرضاعة لكنه في شريعتنا من الكبائر، كذلك الفرار يوم الزحف لم يكن محرمًا في كل الشرائع إنما حُرم في شريعتنا.

القول الثاني: أن الكبيرة كل ما يُشعر برقة دين مرتكبها، أي بحسب أثرها في نفس العبد. وهذا قول غمام الحرمين في كتابه البرهان.

القول الثالث: الكبيرة هي ما يسد باب المعرفة بالله، أي الذنوب التي تطمس على القلب تُعتبر كبيرة. وهذا القول غير منضبط.

القول الرابع: الكبائر هي الذنوب التي رُتب على فعلها الحد، وهذا القول ضعيف لأن عقوق الوالدين من الكبائر ولا يترتب عليه حد وكذا في أكل الخنزير وغيره.

القول الخامس: الكبيرة ما يترتب عليها حد أو وعيد في الآخرة أو لعنة أو غضب.

القول السادس: أن الكبيرة هي كل ذنب رُتب عليه وعيد خاص (الوعيد الخاص قد يكون حد في الدنيا أو لعنة في الآخرة أو غضب من الله) ، وهذا هو القول الصحيح لأن الوعيد الخاص لا يقتصر على هذه الأمور الأربعة.

نقطة هامة:

يقول أهل العلم: إن الكبيرة قد يقترن بها من الحياء والخوف والاستعظام لها ما يلحقها بالصغائر، وقد يقترن بالصغيرة من قلة الحياء وعدم المبالاة وترك الخوف والاستهانة بها ما يُلحقها بالكبائر.

وهناك من يرتكب الذنب ويستحقره ويستهين به ويُسمى هذا الأمن من مكر الله وهو من أعظم الذنوب وربما البعض يُجاهر بذنبه أمام الناس ويتبجح به ولا يردعه شيء، فذنبه هذا وهو أمنه من مكر الله أعظم من ذنبه الذي اقترفه ولهذا يقول الله عز وجل:"فإنه لا يأمن من مكر الله إلا القوم الخاسرون".

وأحيانًا تكون الصغيرة لما يقترن بها من وقوع في وقت أو مكان معين تُصبح كبيرة من الكبائر، مثل أن يرتكب الإنسان الذنب في رمضان فهو أعظم من ارتكابه في غيره لأنه شهر معظم وأيضًا مثل إذا ارتكب الإنسان ذنبًا في الحرم فإن الذنب يعظم لأنه هتك حرمة البيت الحرام وارتكب ذنبه في مكان محرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت