ومثله أيضًا من يرتكب الصغيرة وهو لا يبالي بها فهو أعظم ذنبًا ممن يرتكب الصغيرة ونفسه خائفة وقلبه وجل منها.
هذه المسألة تشعبت فيها الآراء واختلف فيها الأقوال وخاض فيها فئامٌ من الناس ووقع فيها لبسٌ كبير بل وصُنف فيها كثير من المصنفات، وحقيقة هذه المسألة من المسائل المشكلة في هذا العصر لكثرة التكفير في هذا العصر حيث قد يقع بعض الناس في كبيرة من الكبائر أو عمل كفري فيُبادر الناس إلى تكفيرهم دون النظر إلى القيُود والضوابط الشرعية، وعلى النقيض من ذلك فهناك بعض الناس يتساهلون حتى أنهم يجعلون عظائم الأمور أخف في أعينهم من البعوض.
ولهذا نقول أن الناس في هذه المسألة طرفان ووسط:
الطرف الأول: وهو جانب الغلوّ (الغلاة) ، ويتبناه فرقة يُسميهم أهل العلم الوعيدية بمعنى أنهم أخذوا بنصوص الوعيدية وأهملوا نصوص الوعد هذه التسمية الوعيدية هي وصف لعدة فرق أخذوا بنصوص الوعد، وهم متفقون على أن مرتكب الكبيرة مخلد في النار لكن اختلفوا في اسمه في الدنيا، وأشهر فرق الوعيدية هي المعتزلة والخوارج وكلا الفرقتين متفقتان على أن مرتكب الكبيرة حكمه في الآخرة أنه مُخلد في النار.
اسم مرتكب الكبيرة في الدنيا:
المعتزلة: هو في منزلة بين المنزلتين، بين الإيمان والكفر أو بين الإسلام والكفر. وهذه المسألة التي خالف فيها واصل بن عطاء الحسن البصري.
الخوارج: يقولون هو في الدنيا كافر. وهذا هو الخلاف بين الفرقتين (اسم مرتكب الكبيرة في الدنيا) .
ولذلك يُسمي أهل العلم هذه المسألة مسألة الأسماء والأحكام، أي أسماء مرتكب الكبيرة وأحكامهم عند الفرق. وهذا المذهب والاتجاه موجود في العصر الحاضر فالخوارج والإباضية موجودون ويتبنون هذه المسألة بتكفير مرتكب الكبيرة وكذلك تبنى قول المعتزلة كثيرٌ من العقلانين المعاصرين والشيعة الاثنى عشرية.