فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 261

واجتباه وإنما وقع اللوم المصيبة التي أخرجت أولاده من الجنة. فاحتج آدم بالقدر على المصيبة لا على الخطيئة فإن القدر يُحتج به عند المصائب لا عند المعايب.

الوجه الثاني: أن يُقال أن الاحتجاج بالقدر ينفع بعد وقوع الذنب والتوبة منه وترك معاودته لأنه لا يدفع بالقدر أمرًا ولا نهيًا بل يكون فيه توحيد للخالق وإفراد له بالحول والقوة، والاحتجاج يُضر إذا كان في الحال والمستقبل. انتهى كلامه رحمه الله وهذا نص كلام ابن القيم. فيقول إن احتجاج آدم احتج بالقدر على أمر في الماضي قد تاب منه فبذكره للقدر هنا سلم لله تعالى وبقضائه وقدره.

فنقول الاحتجاج بالقضاء والقدر يجوز في الأمور الماضية التي يتوب منها العبد أما في الأمور الحاضرة والمستقبلة فلا يجوز للعبد الاحتجاج بالقدر.

نقول أن منشأ الضلالة في هذه المسألة هو التسوية بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية وعدم التفرقة بينهما فالله تعالى أراد من الكافر شرعًا الإيمان ولم يرده منه كونًا فالإرادة الكونية هي بمعنى المشيئة والإرادة الشرعية بمعنى المحبة والرضى ولا يمكن أن يُحتج بالقدر على ذنب الكافر أو معصيته لما سبق في الأجوبة على مسألة الاحتجاج بالقدر على الذنب أو المعصية، لأن الكفر نفسه ذنب.

ونقول أيضًا أن من فعل المعاصي فقد فعلها باختياره فهو الذي أعرض وتولى عن الهدى، وهو الذي توجه إلى المعصية وفضلها على الطاعة، فإذا اعترض الكافر وقال إن الكفر أو المعصية كانت مكتوبة عليه فيُقال له: قبل أن تقترف المعصية، ما يدريك عن علم الله تعالى؟ فما دمت لا تعلم ومعك الاختيار والقدرة وقد وضحت لك طريق الخير والشر فحين إذن إذا عصيت فأنت مختارٌ للمعصية المفضل لها على الطاعة والمعرض عن الهدى، وإذا كان الأمر كذلك فتتحمل عقوبة معصيتك ولا حُجة لك قطعًا.

وأن يُقال إن الله أمر الكافر بالإيمان وحين أمره هيأ له أسباب الهداية ففطره على الفطرة المستقيمة (فطرة الإسلام) ، فما من مولود إلا ويولد على الفطرة ثم بين له طريق الهدى وطريق الضلالة وأرسل الرسل وأقام الحجج والبينات وأعطى ذلك العبد القدرة على الإرادة والفعل، فهل يبقى له بعد ذلك من حجة!

آثار الإيمان بالقضاء والقدر على حياة المسلم

لا شك أن إيمان السلم بالقضاء والقدر له أكبر الأثر في حياته، فإن إيمانه بالقضاء والقدر ينعكس إيجابًا على عمله وعقيدته وأخلاقه وتعامله مع الآخرين. فمن تلك الآثار:

الأثر الأول: أن الإيمان بالقضاء والقدر من أكبر الدواعي إلى العمل والنشاط والسعي بما يُرضي الله بل هو من أقوى الحوافز للمؤمن على الإقدام على الأمر بعزم وثبات، لأن المؤمن يُسلم أن كل شيء في هذا الكون بقضاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت