فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 261

الله وقدره فهو يُقدم على كل شيء ولا يتردد ويدعوه ذلك إلى العزيمة والجد والاجتهاد، فهو يكدح ويتعب ويكل النتائج إلى الله تعالى، فبالتالي يكون الإيمان بالقضاء والقدر هو الدافع إلى العمل. وهذا على عكس ما يتصوره بعض الناس أو ما يرمي به الملحدون فيدعون أن الإيمان بالقضاء والقدر يدعو إلى الكسل والتواني والتواكل فهذه الدعة حقيقة مما يروجه الملحدون وسببها ما يشاهدونه من تخلف في الأمة الإسلامية فيقولون أن من أسباب تخلف الأمة الإسلامية إيمانهم بالقضاء والقدر ويقولون أن النصر سيأتي من الله فلا داعي للجد والعمل، هذه تهمتهم بأن الإيمان بالقدر يجعل الأمة الإسلامية خامدة وتنتظر النتائج من الله تعالى.

فنقول أن هذه الدعوى غير صحيحة بل إن تخلف الأمة الإسلامية المعاصر هو نتاج من عدة أسباب ومن أهم تلك الأسباب، بُعد الأمة الإسلامية عن دينها وشريعتها ومن الأسباب جهل الأمة الإسلامية ومن جهلها، جهلها بمسألة القضاء والقدر حتى ظن بعض الناس أن مقتضى الإيمان بالقضاء والقدر هو التواني والكسل، وهذا هو خلاف تربية النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه وخلاف ما كان عليه الصحابة رضوان الله عليهم وما كان عليه سلف الأمة حيث آمنوا بالقضاء والقدر وكان من آثاره عليهم أن سعوا في الأرض إصلاحًا وعمارا، ولم يكلوا الأمور إلى الله فقط من دون عمل وبذل سبب.

كيف كان النبي يُربي أصحابه على أن الإيمان بالقضاء والقدر لا يتعارض مع بذل الأسباب؟

-جاء الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله أرأيت رقى نسترقيها وتقاةً نتقيها ودواءً نتداوى به, أيرد من قدر الله؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هي من قدر الله. أي إذا كنت تؤمن بقضاء الله وقدره فمن قدر الله أن تفعل هذه الأسباب فالله تعالى قد كتب المقادير وكتب أن هذه المقادير لا تقع إلا بأسباب فعليك أن تأخذ الأسباب حتى تُحصل تلك المقادير، ولا يجوز لأي مسلم أن يحتج بالقضاء والقدر على ترك الأسباب، وهكذا كان هدي النبي عليه الصلاة والسلام.

-يقول عليه الصلاة السلام:"المؤمن قوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير، احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز ثم فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا فإن لو تفتح عمل الشيطان". فيكون المؤمن القوي قويٌ في إيمانه فيكون أحب إلى الله من المؤمن الضعيف أو يكون المؤمن القوي في جسده فيسخر تلك القوة الجسدية في طاعة الله تعالى فيكون أحب إلى الله تعالى، واحرص على ما ينفعك أي ابذل الأسباب ولا تُغفل قضية التوكل على الله واجمع بين الأمرين، ولا تعجز ثم فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا وكذا فإن لو تفتح عمل الشيطان أي إذا فاتك أمر لا تتحسر على ما فاتك ولا تندم على أمر لا تستطيع أن تدركه، فإذا كنت في أمر المستقبل فعليك أن تجتهد ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت