يقول ابن خلدون (في القرن السابع الهجري) : وهم الآن"أي في عصره"ينتظرون محمد ابن الحسن لذلك"لرجعته"يقفون كل ليلة بعد المغرب وقد قدموا مركبًا عند السرداب فيهتفون باسمه ويدعونه للخروج حتى تشتبك النجوم ثم يرجعون عنه.
وكان هذا بعد وفاة أو غيبة محمد ابن الحسن بأكثر من مائتي سنة وهم إلى الآن لا زالوا ينتظرونه.
من بين الأفكار التي جاء بها الخميني ولم يسبقه فيها أحد من أئمة المذهب الإمامي، فتعتبر من اجتهاده، وقد تضمنها الدستور الإيراني ولاية الفقيه، وتستند هذه الفكرة التي نادى بها الخميني على أساس الاعتقاد بأن الفقيه الذي اجتمعت له الكفاءة العلمية وصفة العدالة يتمتع بولاية عامة وسلطة مطلقة على شؤون العباد والبلاد باعتباره الوصي على شؤونهم في غيبة الإمام المنتظر. وهذه الفكرة لم يقل بها علماء المذهب المحدثين ولا القدماء، إذ أنهم خصوا الفقيه العادل الذي بلغ مرتبة الاجتهاد المطلق بالولاية الخاصة. وقد استدلوا جميعًا بدليلين هما:
-... الأول: عدم وجود دليل قطعي مستفاد من آثار الأئمة المعصومين ومروياتهم يدل على وجوب طاعة الفقيه طاعة مطلقة في دائرتي الأحكام الخاصة والعامة سواء بسواء.
-... الثاني: إن إثبات الولاية العامة للفقيه ينتهي لا محالة إلى التسوية بينه وبين الإمام المعصوم، وهذا مالا تؤيده حجة من عقل أو نقل.
-فإن منح الفقيه حق الولاية العامة يؤدي منطقيًا إلى رفع منزلته إلى مقام الإمام المعصوم ما ادعاه الخميني لنفسه بدعوى (استمرارية الإمامة و القيادة) العامة في غيبة المهدي.
ومما يترتب على القول بولاية الفقيه:
الاستبداد واحتكار السلطة والتشريع والفقه وفهم الأحكام بحيث يصبح الحاكم معصومًا عن الخطأ، ولا أحد من الأمة يخطئه في أمر من الأمور، ولا يعترض عليه ولو كان مجلسًا للشورى.
ادعاء الخميني بأن الأنبياء والرسل لم يكملوا رسالات السماء، ولم ينجحوا في إرساء قواعد العدالة في العالم وأن الشخص الذي سينجح في نشر العدل الكامل بين الناس هو المهدي المنتظر.
-... وقد قال الخميني بهذا الإدعاء في ذكرى مولد الإمام المهدي، وهو أحد أئمة الشيعة، في الخامس عشر من شعبان 1400 هـ.