فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 261

شبهتهم الثانية: أن النبي صلى الله عليه وسلم حرم دخول الجنة على مرتكب بعض الذنوب مما هي دون الكفر، مثل قوله عليه الصلاة والسلام:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر"، ومثل قوله:"لا يدخل الجنة قاطع"أي قاطع رحم.

شُبهتهم الثالثة: استدلوا ببعض النصوص التي تُفيد التخليد في النار لمن ارتكب كبيرة من الكبائر، مثل قوله تعالى:"ومن يقتل مؤمنًا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابًا عظيما" [1] .

شُبهتهم الرابعة: قول الله تعالى:"... ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون" [2] وقالوا أن الحكم بغير ما أنزل الله قد يكون معصية دون الكفر الأكبر، مثل أن يتبع القاضي هواه أو يتسامح مع أحد الخصوم فهذا حكم بغير ما أنزل الله تعالى ووصفه الله بالكفر.

شُبهتهم الخامسة: قوله تعالى:"ما يُبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد" [3] ، قالوا فهذا يدل على أن العقوبات التي رتبها الله على الذنوب لا يبدلها الله، فإذا حكم الله على ذنب بأن صاحبها يُعاقب بكذا وكذا فلا يُغير الحكم، أي أن الوعيد الذي جاء الناس لا يُبدل.

ب) شُبه المرجئة وهم الذين يقولون لا يضر مع الإيمان ذنب، فهم لا يُكفرون أحد من أهل القبلة حتى المنافقين، واستدلوا بنصوص الوعد من القرآن والسنة:

-ما جاء في صحيح مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة"فقال أبو ذر رضي الله عنه: يا رسول الله، وإن زنى وإن سرق، قال: وإن زنى وإن سرق. كررها ثلاثًا .. على رغم أنف أبي ذر.

-ما جاء في الصحيحين عن معاذ ابن جبل رضي الله عنه قال: كنت رديف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار فقال: يا معاذ! أتدري ما حق الله على العباد وما حق العباد على الله؟ قلت الله ورسوله أعلم، فقال عليه الصلاة والسلام: حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يُشركوا به شيئًا وحق العباد على الله أن لبا يُعذب من لا يُشرك به شيئا، فظاهر هذا النص أن العبد لو فعل الموبقات فلن يُعذبه الله، فقلت (معاذ) ألا أُبشر الناس؟ قال: لا تبشرهم فيتكلوا، ثم أخبر بها معاذ في آخر حياته تأثمًا (أي خوفًا من كتمان العلم) .

-قال صلى الله عليه وسلم:"إن الله حرم النار على من قال لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله".

(1) النساء 39.

(2) المائدة 44.

(3) ق 92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت