-جاء في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري أنه صلى الله عليه قال:"إن الله يُخرج من النار من كان في قلبه مثال حبة خردل من إيمان".
-وما جاء في صحيح مسلم، حديث جابر رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال:"من مات لا يُشرك بالله شيئًا دخل الجنة ومن مات يُشرك بالله شيئًا دخل النار"وجاء في رواية أُخرى أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في أول الحديث:"أتدرون ما الموجبتان؟ قالوا: وما الموجبتان يا رسول الله، قال: من مات لا يُشرك بالله شيئًا دخل الجنة ومن مات يُشرك بالله شيئًا دخل النار".
ج) القول الوسط، قول أهل السنة والجماعة:
ومن سمات منهج أهل السنة والجماعة هو التوسط في المسائل، وهذا هو في الحقيقة سمة الأمة الإسلامية عامة كما قال الله تعالى:"وكذلك جعلناكم أُمة وسطا" [1] التوسط الذي يكون في العدل، وكذلك في مسألة حكم مرتكب الكبيرة، أهل السنة والجماعة وسط بين المرجئة والوعيدية فأهل السنة والجماعة المذهب الحق في هذه المسألة وهو أن مرتكب الكبيرة فاسق أو يُقال إنه مؤمن ناقص الإيمان وهو تحت المشيئة والإرادة فإن شاء الله غفر له وإن شاء عذبه ما لم يقع في الشرك أو في الكفر الأكبر فيخرج عن الملة في ذلك ويستحق الخلود في النار. وأدلتهم هي نفس أدلة المرجئة والوعيدية إلا أنهم جمعوا بين النصوص وقالوا إن مرتكب الكبيرة مستحق للوعيد لكن لا يلزم وقوع العذاب به.
أدلتهم الخاصة:
1 -قول الله تعالى:"إن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثمًا عظيما" [2] فمعنى الآية أن الله سبحانه وتعالى لا يغفر الشرك لكن ما دون الشرك فإن الله تعالى قد يغفر الذنب تقبلًا منه ومنة وقد يُعذب العبد عليه عدلًا منه وقسطا.
2 -أن الله سبحانه وتعالى وصف المؤمنين بأنهم إخوة بحال يرتكبون فيها كبائر الذنوب في مثل قوله تعالى في القصاص:"يا أيها الذين آمنوا كُتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى فمن عُفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف وأداءٌ إليه بإحسان" [3] .
(1) البقرة 341.
(2) النساء 84.
(3) البقرة 871.