وشبهتهم: قالوا: لو قلنا أن الله هو الذي خلق فعل العبد، فظلم العبد، فهل يصح نسبة الفعل إلى الله تعالى؟ هم يقولون يلزم من هذا أن يُنسب هذا الفعل إلى الله تعالى لأنه هو خالق هذا الفعل.
الرد على هذه الشبهة:
رد عليها شيخ الإسلام ابن تيمية فقال: إن هناك فرقًا بين الله وخلقه كما أن هناك فرقًا بين فعله وبين ما هو مفعول مخلوق له، فليس في مخلوقه ما هو ظلم منه وإن كان بالنسبة لفاعله (الإنسان) ظلم، وكما أن أفعال الإنسان هي بالنسبة إليه تكون سرقة والله تعالى خالقها بمشيئته وليست بالنسبة إليه كذلك، وإنما هي مفعولة لله، كما أن الصفات هي صفات للموصوف الذي قامت به لا للخالق الذي خلقها كالألوان والطعوم والروائح.
ووجه كلامه رحمه الله: أن المعتزلة:1 - لا يخالفون بأن الله خالق العبد 2 - ولا يخالفون بأن الله خلق صفاته 3 - ولكن يخالفون بأن الله خلق أفعال العبد، فيقولون أن أفعال العباد خلقها العبد نفسه، ولماذا يقولون هذا وينفون أفعال العباد عن الله!
قالوا: لأنه لو وقع ظلم من فعل العبد فهذا سيُنسب إلى الله فلو قتل العبد فسيُنسب الفعل إلى الله لأنه خالقه، فقالوا، تنزيهًا لله عن ذلك فإن أفعال العباد من أنفسهم وليست مخلوقة لله. والرد عليهم أن يقال: إنكم أقررتم بأن صفات العبد من الطول والقصر والذكاء والغباء والحسن والقبح مخلوقة لله ومع ذلك فهي لاتنسب إليه وإنما تنسب إلى من قامت به وهو العبد فكذلك أفعال العباد هي مخلوقة لله ولا تنسب إليه وإنما إلى من قامت به وهو العبد.
المسألة الخامسة والأخيرة: الإرادة، هل تستلزم الرضا والمحبة أي إذا أراد الله شيئًا فهل يعني ذلك أنه يحبه ويرضاه؟
اختلف الناس على قولين:
القول الأول: أن الإرادة تستلزم الرضا والمحبة، وهذا قول المعتزلة والجهمية وأغلب الأشاعرة.
القول الثاني: قول أهل السنة أن الإرادة لا تستلزم المحبة والرضا. بمعنى أن الله سبحانه وتعالى قد يريد ما يحبه وقد يريد ما لا يحبه، مثال: أراد الله خلق إبليس فخلقه وأراد خلق الكفار فخلقهم وهو لا يحبهم، وأراد الله خلق المؤمنين فخلقهم وهو يحبهم
والجهمية وامعتزلة وإن اتفقوا في أصل قولهم إلا أنهم اختلفوا في أثر ذلك، فالجهمية لما قالوا إن الإرادة تستلزم المحبة والرضا أي كل ما خلقه الله في الكون مراد له فهو محبوب له ومرضيٌ عنه ومن ذلك أفعال العباد.