فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 261

يقول محمد حسين الكاشف الغطاء (ت 3731 هجري) :"إن أول من وضع بذرة التشيع في حقل الإسلام هو نفس صاحب الشريعة الإسلامية، يعني أن بذرة التشيع وضعت مع بذرة الإسلام جنبًا إلى جنب وسواءً بسواء".

ويستدل على ذلك بأحاديث وردت عن النبي صلى الله عليه وسلم في مدح علي وفضله، وإلى نفس هذا الرأي يذهب الكاتب الشيعي محمد جواد مغنية في"الشيعة في الميزان".

والخطأ الأكبر في هذه المحاولة كما يقول د. سامي النشار:"أنه لم يكن بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم شيعة وسنة، وقد أعلن الله في القرآن:"إن الدين عند الله الإسلام"لا التشيع ولا التسنن" [1] .

والجميع شيعة النبي صلى الله عليه وسلم، ولم يكن للشيعة وجود زمن أبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم.

يقول ابن تيمية:"ففي خلافة أبي بكر وعمر وعثمان لم يكن أحد يُسمى بالشيعة، ولا تُضاف الشيعة إلى أحد".

ويمكن القول إن محاولة الشيعة لإرجاع التشيع إلى عهد النبي صلى الله عليه وسلم ما هي إلا محاولة منهم لنقض دعوى خصومهم القائمة على رد اعتقادات الشيعة إلى أصول أجنبية كاليهودية أو ديانات الفرس القديمة، فقد أشار ابن حزم إلى مدى الارتباط بين نشأة التشيع والفرس، وذهب إلى أن بعض الطوائف الفارسية الحاقدة على الإسلام رأوا أن يكيدوا لهذا الدين من الداخل، فأظهر قوم منهم الإسلام واستمالوا أهل التشيع بإظهار محبة أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم حتى حخوا بهم عن الصراط السوي، كما أن من لاحظ ارتباط بداية التشيع بابن سبأ، ذهب إلى أن أصل التشيع مأخوذ من اليهودية.

القول الثاني: وهناك من يرجع ظهور التشيع إلى الفترة التي تلت وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وما أعقبها من اختلاف حول الإمامة، وأن بني هاشم رأوا أن تكون الخلافة منهم، ورشحوا لذلك عليًا، منهم العباس، والفضل ابن العباس، والزبير وعمار والمقداد وأبو ذر وغيرهم، وأن هؤلاء لم يرتضوا خلافة أبي بكر.

وممن ذهب إلى ذلك، ابن أبي الجديد واليعقوبي من مؤرخي الشيعة، وقد تأثر بهذا القول أحمد أمين في كتابه:"فجر الإسلام".

وهذا القول يستند إلى روايات ضعيفة، ولو فرض صحة ما ذكر فإن ما استنتجه هؤلاء فيه كثير من التعسف، إذ أن أُولئك الصحابة المشار إليهم لم يذكر أن أحدًا منهم تبنى عقيدة من العقائد التي عرف بها الشيعة كتقديس الأئمة والقول بعظمتهم أو رجعتهم، وإذا كانوا قد فضلوا عليًا فلم يتجاوز هذا التفضيل رؤيتهم أنه أكفأ من غيره لتولي أمر المسلمين، وحينما بويع أبو بكر وعمر بالخلافة لم يرفع أحد منهم صوتًا أو يبدي اعتراضًا، ناهيك عن أن يكونوا حزبًا ناقمًا معارضًا.

(1) نشأة الفكر الإسلامي 2/ 03.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت