فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 261

القول الأول:

أنه يقدح في التوكل، وهذا رأي أحمد وابن تيمية والنووي والقاضي عياض وابن القيم.

استدلوا بما يلي:

1 -عن عمران بن حصين رضي الله عنهما قال لا رقية إلا من عين أو حمة فذكرته لسعيد بن جبير فقال حدثنا ابن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضت علي الأمم فجعل النبي والنبيان يمرون معهم الرهط والنبي ليس معه أحد حتى رفع لي سواد عظيم قلت ما هذا أمتي هذه قيل بل هذا موسى وقومه قيل انظر إلى الأفق فإذا سواد يملأ الأفق ثم قيل لي انظر ها هنا وها هنا في آفاق السماء فإذا سواد قد ملأ الأفق قيل هذه أمتك ويدخل الجنة من هؤلاء سبعون ألفا بغير حساب ثم دخل ولم يبين لهم فأفاض القوم وقالوا نحن الذين آمنا بالله واتبعنا رسوله فنحن هم أو أولادنا الذين ولدوا في الإسلام فإنا ولدنا في الجاهلية فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فخرج فقال هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون وعلى ربهم يتوكلون فقال عكاشة بن محصن أمنهم أنا يا رسول الله قال نعم فقام آخر فقال أمنهم أنا قال سبقك بها عكاشة. متفق عليه

2 -عن المغيرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من اكتوى أو استرقى فقد برئ من التوكل. رواه أحمد وابن ماجه

3 -قال ابن تيمية: ولأن المسترقي يسأل غيره ويرجو نفعه وتمام التوكل ينافي ذلك.

القول الثاني:

أن الاسترقاء لايقدح في التوكل، وهذا رأي الطبري والمازري وابن عبد البر والقرطبي والداوودي.

استدلوا بما يلي:

1 -الأدلة المتقدمة على مشروعية الرقى.

2 -ما جاء في الأخبار من الاستشفاء برقاه، وبرقية جبريل له وبرقيته لنفسه ولصحابته، وإقراره لهم فلو كان ذلك يقدح في التوكل لقدح في توكله صلى الله عليه وسلم وتوكل صحابته.

أجاب أصحاب القول الأول عن هذين الدليلين:

بأن المكروه والمنافي لتمام التوكل هو الاسترقاء أي طلب الرقية أما رقية الإنسان لغيره أو لنفسه فهذا من بذل المعروف وهو لاينافي التوكل.

رد أصحاب القول الثاني من وجهين:

الأول: أنه جاء في رواية مسلم لحديث عمران المتقدم:"هم الذين لايرقون ولا يسترقون"

فعلى هذا لافرق بين الرقية والاسترقاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت